فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تعالى لاختيار الصواب من غير مستند.

حجة الجمهور: أن الفتوى في الدين من غير دليل أو أمارة خطأ؛ لكونه قولا بالتشهي, فلو اتفقوا على حكم بغير سند كانوا مجمعين على الخطأ؛ لأن كل واحد مخطئ, والمجتمع من المخطئ مخطئ؛ ولأن اتفاق الكل لا عن مستند مستحيل عادة, كالاجتماع على أكل طعام واحد.

احتجوا: بأنه لو وجب كونه عن مستند, لم يكن لإثبات حجية الإجماع فائدة, هكذا صرح به في المنتهى؛ إذ الغرض من إثبات حجيته إثبات الحكم وهو ثابت بالمستند.

أو نقول: لم يكن لفعله فائدة ... إلى آخره.

أجاب أولًا: بمنع الملازمة, وأن فائدته سقوط البحث عن ذلك الدليل ووجه دلالته على الحكم, وحرمة المخالفة لانعقاد الإجماع, وقد كانت قبله جائزة وفاقًا.

وثانيًا: أنه يقتضي أنه يجب أن يكون لا عن دليل, لعدم الفائدة بعين ما ذكر, ولم يقل أحد أن عدمه شرطه, بل قالوا: وجود ليس بشرط.

قال: (مسألة: يجوز أن يجمع عن قياس.

ومنعت الظاهرية الجواز, وبعضهم الوقوع.

لنا: القطع بالجواز, والظاهر الوقوع, كإمامة أبي بكر, وتحريم شحم الخنزير, وإراقة نحو الشيرج).

<<  <  ج: ص:  >  >>