فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جوازه.

واختلف المجوزون في حجيته, وكل من اشترط في الإجماع انقراض العصر قال هنا: إنه إجماع إذا انقرض عصرهم؛ لأن هذا الاتفاق لا يكون رافعًا لتسويغ الخلاف المجمع عليه, إلا بشرط انقراض العصر عندهم.

وهذه المسألة كالتي قبلها استدلالًا وجوابًا, إلا أن كونه / حجة هنا أظهر؛ لأنه لا قول لغيرهم مخالفًا لهم, وقولهم المرجوع عن لم يبق معتبرًا فهم كل الأمة, والتي قبلها إذا اعتبر من خالفهم من الموتى فهؤلاء بعض الأمة, ولا معنى لقول المصنف في صدر المسألة: (فإجماع وحجة)؛ لأن الإجماع يستلزم الحجية.

قال: (اختلفوا في جواز عدم علم الأمة بخبر أو دليل راجح إذا عمل على وفقه.

المجوز: ليس إجماعًا, كما لو لم يحكموا في واقعة.

النافي: اتبعوا غير سبيل المؤمنين).

أقول: إذا كان في الواقع دليل أو خبر يقتضي حكمًا ما, وليس لذلك الحكم دليل آخر, لم يجز عدم الأمة به لأنهم إن عملوا بما يقتضيه كان حكمًا بالتشهي وإلا كان تركًا للحكم المتوجه عليهم, أما إن كان في الواقع دليل أو خبر راجح لكنهم لم يعملوا على وفقه لمعارض, فلا يجوز عدم علمهم

<<  <  ج: ص:  >  >>