فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كذبهم في قولهم: {إنك لرسول الله} مع مطابقته للخارج, وما ذاك إلا لكونه لم يطابق اعتقادهم.

الجواب: لا نسلم أنه كذبهم في إخبارهم عن الرسالة, بل كذبهم في شهادتهم؛ لأن الشهادة عرفًا أن يشهد الشاهد بالمطابق معتقدًا, وشهادتهم عبارة عن تصديقهم رسالته, ولا خلاف في اعتبار الاعتقاد في صحة التصديق, فكأنهم قالوا: نعتقد أنك رسول الله, فأخبر الله بكذبهم, أو لأنهم زعموا أن شهادتهم مستمرة غيبة وحضورًا, فكذبهم الله.

وهذه المسألة لفظية لا يجدي البحث فيها كبير نفع؛ لأنه راجع إلى اصطلاح.

قال: (وينقسم إلى ما يعلم صدقه, وإلى ما يعلم كذبه, وإلى ما لا يعلم واحد منهما.

فالأول: ضروري بنفسه كالمتواتر, وبغيره كالموافق للضروري, ونظري كخبر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم, والموافق للنظر.

والثاني: المخالف لما علم صدقه.

والثالث: قد يظن صدقه كخبر العدل, وقد يظن كذبه كخبر الكذاب, وقد يشك كخبر المجهول, ومن قال: كل خبر لم يعلم صدقه فكذب؛ لأنه لو كان صدقًا لنصب عليه دليلًا, كخبر مدعي الرسالة, فاسد بمثله في النقيض, ولزوم كذب كل شاهد, وكفر كل مسلم, وإنما كذب المدعي كالعادة).

<<  <  ج: ص:  >  >>