فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقرر بوجه آخر, وهو أن يقال: هو صادق, لأنه لو كان كاذبًا لنصب دليلًا على كذبه, كخبر مدعي الرسالة, فإنه إذا كان كاذبًا لا ينصب عليه معجزة, فعدم نصبها دليل على كذبه.

وأيضًا: يلزم العلم بكذب كل شاهد إذا لم يقم دليل قاطع على صدقه, والعلم بكذب كل مسلم في دعوى إسلامه إذ لا دليل على ما يقبله, وذلك باطل إجماعًا؛ للحكم على وفق الشهادة, وللحكم بالإسلام.

وأما القياس على خبر مدعي الرسالة فلا يصح؛ لأنه ما كذب لعدم العلم بصدقه, بل للعلم بكذبه؛ لأنه الرسالة بخلاف العادة, والعادة تقضي بكذب المخالف لها من غير دليل.

قال: (وينقسم إلى: متواتر, وآحاد.

فالمتواتر: خبر / جماعة مفيد بنفسه العلم بصدقه.

وقال: «بنفسه» ليخرج ما علم صدقهم فيه بالقرائن الزائدة على ما لا ينفك عنه عادة وغيرها.

وخالف السمنية في إفادة المتواتر العلم, وهو بهت.

فإنا نجد العلم ضرورة بالبلاد النائية, والأمم السابقة, والأنبياء, والخلفاء بمجرد الإخبار, وما يوردونه من أنه كأكل طعام واحد, وأن الجملة مركبة من الواحد, ويؤدي إلى تناقض المعلومين, وإلى تصديق اليهود والنصارى في لا نبي بعدي, ولأنا نفرق بين ضروري وبينه ضرورة, وبأن الضروري يستلزم الوفاق, مردود).

<<  <  ج: ص:  >  >>