فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لنا: أنه لا يتعين السكوت لتصديقه؛ لأنه يحتمل أنه ما سمعه, أو ما فهمه, أو كان بيّنه وعلم أنه لا يفيد إنكاره ثانيًا, أو ما علمه لكون دنيويًا, أو رأى تأخير الإنكار إلى وقت لمصلحة, وبتقدير عدم الجميع فقد يكون كذبه صغيرة, وقصارى ترك الإنكار أن يكون صغيرة, وهي إن كانت منتفية عنه, لكن غير مقطوع بنفيها.

قال: (مسألة: إذا أخبر واحد بحضرة خلق كثير ولم يكذبوه, وعلم أنه لو كان كذبًا لعلموه, ولا حامل على السكوت, فهو صادق قطعًا للعادة).

أقول: إذا أخبر واحد بحضرة خلق كثير عن أمر محسوس وسكتوا عن تكذيبه.

فإن كان مما يحتمل ألا يعلمون كخبر غريب, لم يدل على صدقه, وإن كان مما لو كان كذبًا لعلموه / فإن كان لهم حامل على السكوت لم يدل أيضًا, وإن علم أنه لا حامل لهم على السكوت, دلّ على صدقه دلالة قطعية عند المصنف, وعند غيره ظنًا.

لنا: أن سكوتهم وعدم تكذيبهم مع علمهم بالكذب في مثله ممتنع عادة.

لا يقال: لعلهم ما علموا, أو علمه بعضهم أو جميعهم وسكتوا لمانع.

لأنا نقول: أحدهما منفي بالعادة, والآخر بالفرض.

<<  <  ج: ص:  >  >>