فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: (مسألة: إذا انفرد واحد فيما تتوفر الدواعي على نقله, وقد شاركه خلق كثير, كما لو انفرد واحد بقتل خطيب على المنبر, فهو كاذب قطعًا.

لنا: العلم بكذبه عادة, ولذلك نقطع بكذب من ادعى أن القرآن عورض.

قالوا: الحوامل المقدرة كثيرة, ولذلك لم ينقل النصارى كلام المسيح في المهد, ونقل انشقاق القمر, وتسبيح الحصى, وحنين الجذع, وتسليم الغزالة, وإفراد الحج, وإفراد الإقامة, وترك البسملة, آحادًا.

وأجيب: بأن كلام عيسى إن كان بحضرة خلق كثيرة فقد نقل قطعًا, وكذلك غيره مما ذكر, واستغنى عن الاستمرار بالقرائن الذي هو أشهرها وأما الفروع فليس من ذلك, ولو سلّم فاستغنى لكونه مستمرًا, أو كان الأمران شائعين).

أقول: إذا انفرد واحد بالإخبار عن شيء تتوفر الدواعي على نقل مثله, وقد شاركه خلق كثير فيما يدعيه سببًا للعلم, كما لو انفرد واحد بالإخبار عن قتل خطيب على المنبر يوم الجمعة بمشهد من أهل المدينة, فهو كاذب قطعًا.

لنا: أنا نجد من أنفسنا العلم بكذبه, ولولا أن هذا الأصل مركوز في العقول لما قطعنا بكذب من ادّعى أن القرآن عورض؛ لأنه مما تتوفر الدواعي

<<  <  ج: ص:  >  >>