فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حاصل لأن المأمور لو كان متلبسًا بالفعل لو يطلبه / الآمر منه؛ لأنه تحصيل الحاصل, فإذًا إنما يطلبه إذا علم أنه غير متلبس به, والعلم بذلك يستلزم العلم بتلبسه بضده المستلزم تعقل ضده.

الجواب: لا نسلم أن المأمور لو كان متلبسًا بالفعل لم يطلبه منه, وإنما يلزم تحصيل الحاصل بتقدير كون الأمر يطلب تحصيل الفعل في الحال, وهو ممنوع بأن الأمر بطلب الفعل في المستقبل وإن كان المأمور متلبسًا به في الحال, فالمطلوب الدوام, فحينئذ لا يلزم تعقل الضد العام.

سلمنا تعقله, لكن الكف واضح عدم تعقله, واعلم أن هذا الكلام على المستند, مع أن تعقل الضد العام لازم للأمر؛ لأن إيجاب الفعل لا يتصور بدون المنع من تركه الذي هو الضد العام, فيلزم تعقل الكف أيضًا.

قيل: الجواب الأول ينافي موضوع المسألة؛ لأنها في الأمر بشيء معين, وإذا أمر بشيء معين استحال أن يكون حالة الأمر مشتغلًا به, وإلا لزم تحصيل الحاصل, فإن طلب في المستقبل, يكون المطلوب تحصيل شيء آخر لا الأول.

نعم الأمر بالماهية لا ينافي كونه متلبسًا بالفعل؛ إذ المطلوب الاستمرار.

وفيه نظر؛ لأن المراد بالتعيين هو النوعي لا الشخص, ولا مشاحة في الاصطلاح, حيث أطلق اسم الضد على الترك المأمور به, وهو أمر عدمي.

قال: (القاضي: لو لم يكن إياه, لكان ضدًا, أو مثلًا, أو خلافًا؛ لأنهما إما أن يتساويا في صفات النفس أو لا.

الثاني: إما أن يتنافيا بأنفسهما أو لا, فلو كانا مثلين أو ضدين لم

<<  <  ج: ص:  >  >>