<<  <  ج: ص:  >  >>

إذ مقتضى النهي القدر المشترك, الذي هو الامتناع عن إدخال الماهية في الوجود, وهو أعم من أن يكون دائمًا أو غير دائم.

ولو قال للصبي: «لا تلعب» , وللمريض: «لا تقعد» لم يكن للدوام, وتقدم الأمر النهيَّ قرينة دالة على النهي للتحريم.

ونقل الأستاذ الإجماع على ذلك, وتوقف إمام الحرمين لقيام الاحتمال, فهذه المسائل المشتركة.

وللنهي مسألتان اختص بهما؛ إذ الثالثة لا يختص بها وهي أيضًا تكرار؛ لأنه قال: (وحكمه التكرار) , وهو معنى قوله: يفيد الدوام.

قال: (مسألة: النهي عن الشيء لعينه يدل على الفساد شرعًا لا لغةً, وقيل: لغة.

وثالثها: في الإجزاء لا السببية.

لنا: أن فساده سلب أحكامه, وليس في اللفظ ما يدل عليه لغةً قطعًا, وأما كونه يدل شرعًا؛ فلأن العلماء لم تزل يستدلون / على الفساد بالنهي في الربويات والأنكحة وغيرها.

وأيضًا: لو لم يفسد لزم من نفيه حكمه للنهي, ومن ثبوته حكمه للصحة, واللازم باطل؛ لأنهما في التساوي ومرجوحية النهي, يمتنع النهي لخلوه عن الحكمة.

وفي رجحان النهي تمتنع الصحة لذلك).

أقول: النهي عن الشيء قد يكون لعينه, وقد يكون لصفته, فالنهي

<<  <  ج: ص:  >  >>