<<  <  ج: ص:  >  >>

وأجيب: بالمنع بما سبق).

أقول: احتج القائل بأنه لا يدل على الفساد شرعًا ولا لغة: بأنه لو دلّ النهي على الفساد لكان مناقضًا للتصريح بصحة المنهي عنه, واللازم باطل؛ لأنه يصح أن يقال: «نهيتك عن الربا لعينه ولو فعلت عاقبتك» , وحصل له بن الملك.

الجواب: منع الملازمة, وهو أن الظهور لا يمنع التصريح بنقيضه, وإليه الإشارة بما سبق, أي في مسألة «الأمر بعد الحظر» , وهو ينافي قوله: وليس في اللفظ ما يدل عليه لغة قطعًا, إلا أن يريد ظاهر شرعًا لا لغة, وهذا الجواب ينافي مقتضى / دليله من المنقول.

وقيل: معنى (وأجيب بالمنع بما سبق) أي نمنع بطلان اللازم, ولا يصح أن يقول: وتملك به؛ لما سبق من أن النهي عن الشيء وصحته لا يجتمعان, وهذا وإن كان يحتمله ويسلم من هذا الاعتراض, لكن قوله في المسألة التي بعد: (وأجيب بأنه ظاهر فيه, وما خولف فبدليل) , مع أنه استدل أيضًا فيها بالدليل السابق من المعقول, يرد هذا الحمل.

قال: (القائل يدل على الصحة: لو لم يدل, لكان المنهي عنه غير شرعي, والشرعي الصحيح, كصوم يوم النحر, والصلاة في الأوقات المكروهة.

<<  <  ج: ص:  >  >>