فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من الله والملائكة, ومفهوما السجود مسندًا إلى كل واحد من المذكور في الآية, وهو باطل قطعًا.

قيل: لو كان السجود في الأولى والصلاة في الثانية مستعملًا في المعنيين بطريق الحقيقة, يلزم إسناد معنى السجود إلى كل واحد من الجبال والدواب وإسناد معنى الصلاة إلى الله والملائكة, وهو ظاهر الفساد.

قال: ومنه يعرف عدم استقامة الجواب الأخير؛ لأنه يلزم منه الفساد المذكور.

قلت: وجوابه يعلم مما مرَّ؛ لأن الإسناد إلى كل واحد بالمعنى الذي يصح منه, وهو معنى استعمال اللفظ في معنييه.

قال: (مسألة: نفي المساواة, مثل {لا يستوي} يقتضي العموم كغيره.

أبو حنيفة - رحمه الله -: لا يقتضيه.

لنا: نفي نكرة يعم كغيره.

قالوا: المساواة مطلقًا أعم من المساواة بوجه خاص, والأعم لا يشعر بالأخص.

أجيب: بأن ذلك في الإثبات, وإلا لم يعم نفي أبدًا.

قالوا: لو عمّ لم يصدق؛ إذ ما من شيئين / إلا وبينهما مساواة, ولو في نفي ما سواهما عنهما.

قلنا: إنما ينفى مساواة يصح انتفاؤها.

قالوا: المساواة في الإثبات للعموم, وإلا لم يستقم إخبار بمساواة لعدم

<<  <  ج: ص:  >  >>