فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كقولنا: «زيد وعمرو متساويان»؛ إذ لو لم يفد العموم لم يستقم إخبار بمساواة بين شيئين؛ لأن / المساواة بوجه ما غير مختص بهما, بل كل شيئين كذلك كما تقدم, لكنه إخبار يفيد فائدة زائدة, ليس كقولنا: «السماء فوقنا».

فإذن قولنا: «يستوي» معناه كل وجه استواء ثابت, وهو كلي موجب, وقولنا: «لا يستوي» نقيضه, [للتكاذب بهما عرفًا, ونقيض الكلي الموجب جزئي سالب, فيكون معنى قولنا: «لا يستوي»] بعض وجوه الاستواء ليس بثابت, وهو المدعى.

الجواب: المعارضة بالمثل, وهو أن المساواة في الإثبات للخصوص, وإلا لم يصدق إثبات مساواة؛ إذ ما من شيئين إلا وبينهما نفي مساواة ولو في تعيينهما الخاص, فيكون قولنا: «يستوي» موجبًا جزئيًا بمعنى: بعض وجوه المساواة ثابت, ونقيضه سالب كلي, فيكون «لا يستوي» بمثابة: لا شيء من وجوه المساواة ثابت, وهو المطلوب.

والتحقيق: أن المساواة لا دلالة لها على العموم, وإنما استفيد العموم من النفي الداخل على المطلق.

قال: (مسألة: المقتضي وهو ما احتمل أحد تقديرات لاستقامة الكلام, لا عموم له في الجميع.

أما إذا تعين أحدهما بدليل, كان كظهوره.

ويمثل بقوله عليه الصلاة والسلام: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان».

<<  <  ج: ص:  >  >>