فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في استقلاله العلة, فوجب اتباعها وإثبات الحكم حيث ثبتت.

وأما عدم عموم صيغته؛ فلأنه لو كان كذلك لكان قول القائل: «أعتقت غانمًا لسواده» يقتضي عتق جميع سودان عبيده؛ لأنه بمثابة أعتقت كل أسود, واللازم باطل.

فإذًا الفائدة في ذكر العلة معرفة كون الحكم معللًا.

احتج القاضي: بأنه يحتمل أن يكون جزء علة, والجزء الآخر خصوصية المحل, حتى تكون العلة إسكار الخمر لا مجرد الإسكار.

الجواب: أن هذا مجرد احتمال فلا يترك له الظاهر, إذ التعليل ظاهر في الاستقلال كالمنصوصة.

احتج القائل بأنه يعم بالصيغة: بأن «حرمت الخمر لإسكاره» , مثل: «حرمت المسكر» , والثاني يعم كل مسكر, فكذا الأول.

الجواب: منع المماثلة؛ لأن الأول خاص بالخمر صيغة, والثاني عدم لكل مسكر, وإن أراد أنه لا فرق في الحكم لم ينفعه؛ لأن ذلك بالشرع ولا يلزم كونه بالصيغة.

قال: (مسألة: الخلاف في أن المفهوم له عموم لا يتحقق؛ لأن مفهومي الموافقة والمخالفة عام فيما سوى المنطوق به, ولا يختلفوا فيه.

ومن نفى العموم كالغزالي, أراد أن العموم لم يثبت في المنطوق به, ولا يختلفون فيه أيضًا).

أقول: القائلون بالمفهوم اختلفوا في أن له عمومًا أم لا؟ .

<<  <  ج: ص:  >  >>