فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلنا: قد بينا امتناع مخاطبة المعدوم, وحينئذ يجب أن يعتقد أن احتجاج أهل الإجماع بالخطاب من جهة معقوله لا من جهة لفظه, جمعًا بين الأدلة الدالة على امتناع مخاطبة المعدوم والاحتجاج الذي ذكرتم.

قال: (مسألة: المخاطب دخل في عموم متعلق خطابه عند الأكثر أمرًا ونهيًا, أو خبرًا, مثل: {والله بكل شيء عليم} , من أحسن إليك فأكرمه, أو فلا تهنه.

قالوا: يلزم {الله خالق كل شيء}.

قلنا: خص بالعقل).

أقول: من خاطب المكلفين بخطاب يتناوله عموم متعلقه لغة, هل يدخل في ذلك الخطاب لتناوله له صيغة أم لا, لقرينة كونه مخطابًا؟ .

الأكثر على دخوله, سواء كان الخطاب خبرًا مثل: {والله بكل شيء عليم} , فيكون عالمًا بذاته لأنه شيء؛ لقوله تعالى: {كل شيء هنالك إلا وجهه} , وكذا إذا كان أمرًا, كما لو قال السيد لعبده: «من أحسن إليك فأكرمه» , فإذا أحسن السيد إلى عبده, كان إكرامه واجبًا على العبد بمقتضى عموم خطاب السيد.

وكذلك لو كان نهيًا مثل: «من أحسن إليك فلا تهنه» , فإذا أحسن السيد إليه, حرم على العبد إهانته بمقتضى الخطاب, وهو واضح لأنه يتناوله

<<  <  ج: ص:  >  >>