فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا يقال: «ما جاءني زيد إلا أن العالم حادث» , إذ لا مخالفة بينهما بأحد الوجهين؛ لأنه مقدر بـ «لكن» , فكما تجب فيه المخالفة تحقيقًا, مثل: «ما ضربني زيد لكن ضربني عمرو» , أو تقديرًا مثل: «ما ضربني لكن أكرمني» , فكذا هنا.

ثم أشار المصنف إلى أنه مجاز في المنقطع, وهو اختيار القاضي عبد الوهاب, محتجًا بأن علماء الأمصار لم يحملوا الاستثناء على المنقطع إلا عند تعذر المتصل, حتى عدلوا للحمل على المتصل عن الظاهر وخالفوه.

فقالوا في قول المقرّ له عندي مائة درهم إلا ثوبًا: إلا قيمة ثوب, فارتكبوا الإضمار وهو على خلاف الأصل ليصير متصلًا, ولو كان ظاهرًا في المنقطع لم يرتكبوا خلاف الظاهر حذرًا عنه.

وهذا الذي ذكر أنه قول علماء الأمصار هو أحد القولين عندنا, وذكر المازري هذا القول وقولًا آخر أنه يؤخذ بالمائة ويعد ذكر الثواب ندمًا.

قال: (وأما حدّه, فعلى التواطؤ: ما دلّ على مخالفة بإلا, غير الصفة وأخواتها وعلى الاشتراك والمجاز لا يجتمعان في حدّ, فيقال في المنقطع: ما دلّ على مخالفة بإلاّ غير الصفة وأخواتها, من غير إخراج.

وأما المتصل, فقال الغزالي: قول ذو صيغ مخصوصة محصورة دال على أن المذكور لي يرد بالقول الأول.

<<  <  ج: ص:  >  >>