فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا يخفى فساد حمل الشراح هذا الكلام على أنه الاستثناء المأمور - وهو الاستثناء بمشيئة الله - يجوز انفصاله, والكلام في الاستثناء «بإلا» , لأنه لا خلاف في الاستثناء بمشيئة الله أنه لا يجوز انفصاله لفظًا, وإن اختلف في الاستثناء «بإلا» مطلقًا, أو بالنية؛ لأنه في المشيئة بالله رافع له من أصله, ولذلك لم يختلفوا فيه, والاستثناء «بإلا» نوع تخصيص, فأطلق العام لإرادة الخاص.

قال: (مسألة: الاستثناء المستغرق باطل باتفاق.

والأكثر على جواز المساوي والأكثر.

وقالت الحنابلة, والقاضي أولًا: بمنعهما.

وبعضهم, والقاضي ثانيًا: بمنعه في الأكثر.

وقيل: إن كان العدد صريحًا.

لنا: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} والغاوون أكثر, بدليل: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين}.

وأيضًا: «كلكم جائع إلا من أطعمته».

وأيضًا: فقهاء الأمصار / على أنه لو قال: «عندي عشرة إلا تسعة» , لم يلزم إلا واحد, ولولا ظهوره لما اتفقوا عليه عادة.

الأقل: مقتضى الدليل منعه.

وأجيب: بالمنع, فلو سلّم فالدليل متبع.

قالوا: «عشرة إلا تسعة ونصف درهم وثلث درهم» , مستقبح ركيك.

<<  <  ج: ص:  >  >>