للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الخروج إلى قول تفقه به الناظر]

الصورة الرابعة: الخروج إلى قول تفقه به الناظر، وهذا يعرض لمن يشتغل بالحديث أحياناً، كما لو جاء متأخر في هذا القرن مثلاً أو في قرن مقارب، فربما رأى رأياً من ظاهر دليل عنده من السنة، وهذا الرأي لا يوجد قائل به من المتقدمين لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم، فإن قيل له: من قال به من المتقدمين؟ قال: لا أعلم، ولكن هذا ما ظهر لي، فإذا نظرت في كتب المتقدمين وجدت أنهم لا يذكرون هذا القول أصلاً، وكأن الإجماع على خلافه، فهذا القول الذي تفقه به الناظر قول غير صحيح، وهذا قد يعرض أحياناً لبعض طلبة العلم المشتغلين بالحديث، أنه إذا رأى أراءً لم يقل بها أحد من المتقدمين، فإن قيل له في ذلك قال: هذا ظاهر السنة، وهذا فيه تمانع في الشرع والعقل، فإنه يتعذر أن يدل ظاهر السنة على مسألة لم يذكرها المتقدمون، وإذا كان هناك مسألة نطق بها المتقدمون واشتهر الخلاف بينهم، وذكروا فيها أربعة أقوال لا يذكرون بينها ما وصلت إليه أنه هو ظاهر السنة؛ فإن هذا يدل على أن ما وصلت إليه ليس صحيحاً معتداً به.

إذاً: الخروج إلى قول المتفقه المتأخر بنظره الخاص ولم يسبقه إلى ذلك إمام، هذا أيضاً يمنع.

<<  <  ج: ص:  >  >>