للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

آخر دون إذن المضيف (١).

تنبيه:

يشتبه بهذه المسألة ما لو كان للمدين الراهن رهنٌ بدين عند الدائن المرتهن، فطلب منه دينًا آخر فاشترط الدائن رهنًا آخر يستوعب ثمنه الدينين أو عرض المدين ذلك عليه، فمن العلماء من أجازه؛ لعموم أدلة مشروعية الرهن، ومنهم مَن منعه لشبهة الربا، جاء في"المدونة": (أرأيت إن ارتهنت من رجل جارية، قيمتها خمسمائة درهم بخمسمائة درهم أسلفته إياها، ثم جاءني بعد ذلك فقال: أسلفني خمسمائة أخرى. فقال: لا، إلا أن ترهنني جاريتك فلانة الأخرى بجميع الألف -وقيمتها ألف درهم- قال مالك: لا خير في هذا؛ لأن هذا قرض جر منفعة؛ ألا ترى أنه أقرضه على أن زاده في سلفه الأول رهنا) (٢) وجاء في"المغني": (إذا كان له على رجل ألف فقال: أقرضني ألفًا بشرط أن أرهنك عبدي هذا بألفين. فنقل حنبل عن أحمد أن القرض باطل، وهو مذهب الشافعي؛ لأنه قرض يجر منفعة، وهو الاستيثاق بالألف الأول، وإذن بطل الرهن، فإذا قيل: أليس لو شرط أنه يعطيه رهنًا بما يقترضه جاز؟ قلنا: ليس هذا قرضًا جر منفعة؛ لأن غاية ما حصل له تأكيد الاستيفاء لبدل ما أقرضه وهو مثله، والقرض يقتضي وجوب الوفاء، وفي مسألتنا شرط في هذا القرض الاستيثاق لدينه الأول فقد شرط استيثاقًا لغير موجب القرض، ونقل أن القرض صحيح، ولعل أحمد حكم بصحة القرض مع فساد الشرط كيلا يفضي إلى جر المنفعة بالقرض، أو حكم بفساد الرهن في الألف الأول وحده وصححه فيما عداه) (٣).


(١) الآداب الشرعية لابن مفلح ٣/ ٣٣٢.
(٢) ٦/ ٣٥٩، وينظر ٦/ ٣٥٣،٢١٥.
(٣) ٦/ ٥٠٨، الشرح الكبير ١٢/ ٤٧٠، وبنحوه في "الحاوي الكبير" ٦/ ٢٤٦.

<<  <   >  >>