للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأرض أو كثرة زراعته، ويكون العامل مستطيعًا للعمل بجهده وخبرته، فكل منهما يكمل الآخر، فشرع الإِسلام ذلك؛ لما يعود بالنفع عليهما وعلى المجتمع.

[دليل المشروعية]

شرعت المساقاة والمزارعة بالسنة حيث وردت فيهما أحاديث صحيحة؛ فمن ذلك ما روى عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: "عامل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أهلَ خيبرَ بشطرِ ما يَخْرُجُ منها من ثَمَرٍ أو زَرْعٍ" حديث صحيح (١).

وقد نقل صاحب المغني قول أبي جعفر محمَّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهم -: عامل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر بالشطر ثم أبو بكر وعمر وعثمان وعليٌ ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث أو الربع، واشتهر ذلك فلم ينكره منكر فكان إجماعًا، وبه يقول عليٌّ وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وأحمدُ بن حنبل وأبو يوسف ومحمَّد بن الحسن وغيرهم.

وخالف في ذلك كله أبو حنيفة فمنع المساقاة والمزارعة لأدلة أوردها، ويرى مالك مشروعية المساقاة؛ للأحاديث الواردة فيها، وكذلك المزارعة إذا كانت الأرض تبعًا الثمر وكان الثمر أكثر بحيث يكون الزرع ثلث الثمر فأقل.

ويرى الشافعي مشروعية المساقاة؛ لحديث معاملة أهل خيبر، وعدم جواز المزارعة؛ للنهي عنها في حديث رافع بن خديج، وأجازها بعض كبار الشافعية "ابن خزيمة وابن المنذر والخطابي وقال: فالمزارعة جائزة وهي عمل المسلمين في جميع الأمصار لا يُبْطِلُ العملَ بها أحدٌ" (٢).


(١) أخرجه البخاريُّ (٣/ ١٣٧)، ومسلمٌ (٣/ ١١٨٦).
(٢) بدائع الصنائع، للكاساني (٨/ ٣٨٠٨)، وبداية المجتهد، لابن رشد (٢/ ٢٤٦)، وروضة الطالبين، للنووي (ص: ٦٧٤)، والمغني، لابن قدامة (٧/ ٥٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>