للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[إذن الإمام في الإحياء]

اتفق الفقهاء على أن الإحياء سبب للملكية، واختلفوا في اشتراط إذن الحاكم في الإحياء: فقال أبو حنيفة: يحتاج إلى إذنه، وقال مالك: ما كان في الفلاة وحيث لا يحرص الناس عليه فلا يحتاج إلى إذنه، وما كان قريبًا من العمران حيث يحرص الناس عليه افتقر إلى الإذن، وقال الشافعي وأحمدُ: لا يفتقر إلى الإذن، قال في كشاف القناع: ولا يشترط إذن الإمام، وهو مذهب جمهور العلماء؛ لإطلاق الحديث في ذلك (١).

الراجح: نرى أن الراجح هو القول بأن الإحياء يحتاج إلى إذن الإمام؛ وذلك لما يأتي:

١ - أن المصلحة تقتضى القول به في هذا العصر، تنظيمًا لشؤون المسلمين ومصالحهم؛ إذ لو ترك الناس وشأنهم في الإحياء لأدى إلى فتن ومشاكل بين الأفراد والقبائل ولا سيما في الوقت الحاضر الذي ينتشر فيه الإحياء بتوفر وسائله من آلات وأجهزة للحفر والسقي وغيرها ولترتب على ذلك إغلاق الطرق والتضييق على الناس في مرافقهم ومصالحهم، والقصد بإذن الإمام ليس المنع لمجرد المنع، وإنما لتنظيم مصالح الناس وشؤونهم والإذن لهم بالإحياء بما لا يتعارض مع المصالح العامة ولا يترتب عليه مشاكل فردية أو جماعية، وفي ذلك جمع بين المصلحة الفردية والجماعية. قال الشيخ ابن بسام نقلًا عن سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: ولا شك أن منع ولي الأمر إحياءَ بعض الأرض معناه اختصاصه بها؛ لما يعود على المسلمين بالمصلحة العامة، وعليه فالإحياء على هذه الصورة غير صحيح.


(١) الإفصاح، لابن هبيرة (٢/ ٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>