للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كان بغير ذلك فلا حرمة له كشرط التعزب والترهب المضاد للشريعة ثم يقول: "وبالجملة فشروط الواقفين أربعة: شروط محرمة في الشرع، وشروط مكروهة لله -سبحانه وتعالى- وشروط تتضمن ترك ما هو أحب إلى الله ورسوله، وشروط تتضمن فعل ما هو أحب إلى الله ورسوله، فالأقسام الثلاثة الأولى لا حرمةَ لها ولا اعتبارَ، والقسم الرابع هو الشرط الواجبُ الاعتبارِ".

وكتاب الوقف الذي تحرر فيه إرادة الواقف تحريرًا كاملًا يعد المرجع في الوقف ما لم يخالف الأحكام الشرعية في ذلك وفقًا لما ذكره ابن القيم، وما لم ينص فيه في كتاب الوقف فإنه تنفذ فيه الأحكام الشرعية الواردة في الأوقاف، وطرق تفسير كتب الأوقاف هي الطرق التي يسلكها الفقهاء في تفسير النصوص الشرعية فيحمل المطلق على المقيد، والعام على الخاص، وينسخ المتأخر من الشروط المتقدم، ولذلك شاع بين الفقهاء عبارة: "شرط الواقف كنص الشارع"، أي: يُلْتَزَمُ في طريق تفسيره ما يلتزم في تفسير النصوص الشرعية. وتطبيقًا لذلك فإنه يرجع إلى شرط الواقف في القسمة على الموقوف عليهم، كأن يكون للأنثى سهم وللذكر سهمان وفقًا لما قسمه الله في الميراث.

ويلتزم شرطه في التقديم بأن يقف مثلًا على أولاده الأفقه أو الأكثر حاجة ونحوه، لكن إن كان من باب الأثرة والتمييز دون مسوغ شرعي فلا يلتزم. ويلتزم شرطه في الجمع كأن يقف على أولاده وأولاد أولاده ونسله وعقبه، وكذلك في الترتيب بأن يقف على أولاده ثم أولادهم فلا يستحق المؤخر مع وجود المقدم (١).


(١) المبدع (٥/ ٣٣٣)، وإعلام الموقعين، لابن القيم (٣/ ٩٤)، ومحاضرات في الوقف، محمد أبو زهرة (ص: ١٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>