للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢ - الاختيار: وذلك بأن يكون الشارب مختارًا غير مكره، فإن أكره على شربها فلا حد عليه، لحديث: "عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (١).

٣ - العلم بأن ما يشربه مسكر، فإن كان جاهلًا بأنها خمر، فإنه يعذر بجهله ولا يقام عليه الحد.

٤ - الإسلام: وقد اختلف في اشتراط ذلك:

أ- فيرى الحنفية والشافعية والحنابلة في قول لكل منهم عدم اشتراطه، وأن من شرب المسكر يقام عليه الحد ولو كان ذميًا أو مستأمنًا؛ لأن الخمر محرمة في جميع الأديان، ولأن لهم ما لنا وعليهم ما علينا، ولأن مضرة الخمر تتعدى إلى غيرهم من أبناء المجتمع، فيجب الزجر والردع عنها صيانة للمجتمع وحفظًا لأخلاقه وأمنه.

ب- ويرى الحنفية وهو المذهب عندهم والمالكية والصحيح من مذهب الحنابلة والشافعية في المذهب أنه يشترط الإسلام لإقامة الحد على الشارب، فلا يقام الحد على الذمي والمستأمن؛ لأنهم لا يدينون بتحريم الخمر وقد أمرنا بتركهم وما يدينون.

والصحيح:

أن الحد يقام على من شرب المسكر مسلمًا كان أو غيره إذا جاهر غير المسلم بذلك؛ لأنه لم يرد أدلة تخص إقامة الحد بالمسلم، وغير المسلم يجب عليه احترام آداب الإسلام والالتزام بها (٢).


(١) سبق تخريجه (ص: ١٨).
(٢) حاشية ابن عابدين (٤/ ٤٠)، وقوانين الأحكام الشرعية لابن جزي (ص: ٣٩٠)، الإقناع للشربيني =

<<  <  ج: ص:  >  >>