للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد يكون حرامًا فيما لو حلف على فعل معصية كأن قال: والله لأشربن الخمر (١).

الوعيد الشديد على من يحلف كاذبًا: اليمين لها أثر ديني ودنيوي لما يترتب عليها من الأجر والثواب، أو المحق والعقاب ولما تفضي إليه من فض النزاع واكتساب الحق، أو نفيه ودفع الدعوى الباطلة في الاعتبار القضائي.

ويتجلى في اليمين أثر الوازع الديني وخشية الله تعالى؛ لأن الحق معلق في ذمة الحالف، ومبلغ إيمانه؛ لذلك شدد الشارع الحكيم في شأن الأيمان وحث على التثبت فيها قبل الحلف، وتوعد الحالف كذبًا بالهلاك في الدنيا، والعذاب في الآخرة إن لم يتب، اليمين الكاذبة من الكبائر، وتغمس صاحبها في النار حيث روى مسلم والنسائيُّ عن أبي أمامة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه، فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة"، فقال له رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ قال: "وإن كان قضيبا من أراك" (٢).

وروى البخاري عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من اقتطع مال امرئٍ مسلمٍ بيمينٍ كلاذبة، لقي الله وهو عليه غضبان" قال عبد الله: ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصداقه من كتاب الله جل جلاله: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (٣). (٤).


(١) المغني (٩/ ٣٣٢).
(٢) صحيح مسلم، برقم (١٣٧)، سنن النسائي (المجتبى)، برقم (٥٤١٩).
(٣) سورة آل عمران: ٧٧.
(٤) صحيح البخاري (٦/ ٢٧١٠)، كتاب التوحيد، باب (٢٤)، برقم (٧٠٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>