للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن يَصِلَ إلى حَلقه شيء من الدَّمِ فيَبْتَلِعَه، أو مِن طَعْمِه، وهو متعذِّر مع الآلات الحديثة.

أما التبرع بالدم فالأحوط تأجيله إلى ما بعد الإفطار؛ لأنه في الغالب يكون كثيرًا، فيشبه الحجامة (١).

والصواب: أنه يفطر إذا كان كثيرًا، والكثير حده أن يؤثر على البدن. فهذا يفطر به الصائم؛ إلحاقًا له بالحجامة على أحد القولين، إلَّا أن توجد ضرورة لا تندفع إلَّا بتبرعه، فإنه يتبرع بالدم إذا لم يكن عليه ضرر ويفطر ذلك اليوم ويقضي يومًا مكانه؛ لأن الفطر صار وسيلة لتحقيق واجب؛ وهو إنقاذ النفس المعصومة عن طريق هذا الشخص، وما لا يتم الواجب إلَّا به فهو واجب.

يقول شيخ الإِسلام ابن تيمية: " ... وقد بيّنا أن الفطر بالحجامة على وفق الأصول والقياس، وأنه من جنس الفطر بدم الحيض والاستقاءة وبالاستمناء، وإذا كان كذلك، فبأيِّ وجه أراد إخراج الدم أفطر" (٢).

لكن لا يسوغ التبرع بالدم إلَّا بثلاثة أمور:

أ- أن لا يتضرر المتبرع.

ب- الحاجة الماسة للمتبرَّع له.

ج- أن يكون بدون عوض؛ لأنه لا يجوز بيع الدم.

والدم الذي يفطر هو الكثير الذي في معنى الحجامة، أما القليل مثل إبرة تحليل السكر فلا تفطر.


(١) مجلة البحوث الإِسلامية (٤٣/ ١٥٤).
(٢) مجموع الفتاوى (٢٥/ ٢٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>