للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[طلاق الرجل زوجته بأمر والديه]

لا شك أن الوالدين هما أحق الناس بالبر والطاعة والإحسان والمعاملة الحسنة، وقد قرن الله سبحانه الأمر بالإحسان إليهما بعبادته حيث قال: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء: ٢٣].

وطاعة الوالدين واجبة على الولد فيما فيه نفعهما ولا ضرر فيه على الولد، أما ما لا منفعة لهما فيه، أو ما فيه مضرة على الولد فإنه لا يجب عليه طاعتهما حينئذ.

قال شيخ الإِسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "ويلزم الإنسان طاعة والديه في غير المعصية، وإن كانا فاسقين ... وهذا فيما فيه منفعة لهما, ولا ضرر عليه" (١) أ. هـ.

والطلاق من غير سببٍ يبيحه يكرهه الله تعالى، لما فيه من هدر لنعمة الزوجية، وتعريض الأسرة للضياع والأولاد للتشتت، وقد يكون فيه ظلم للمرأة أيضًا.

جاء في سؤال للجنة الدائمة للإفتاء عن مطالبة الوالدة لابنها طلاق زوجته دون سبب أو عيب في دينها بل لحاجة شخصية، فأجابت بما نصه: "إذا كان الواقع كما ذكر السائل من أن أحوال زوجته مستقيمة وأنه يحبها، وغالية عنده، وأنها لم تسئ إلى أمه وإنما كرهتها لحاجة شخصية، وأمسك زوجته وأبقى على الحياة الزوجية معها، فلا يلزمه طلاقها طاعة لأمه، لما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: "إنما الطاعة في المعروف"، وعليه أن يبر أمه ويصلها بزيارتها والتلطف معها، والإنفاق عليها ومواساتها بما تحتاجه وينشرح به صدرها، ويرضيها بما يقوى عليه سوى طلاق زوجته" (٢) أ. هـ.


(١) الاختيارات، (ص: ١١٤).
(٢) فتاوى اللجنة الدائمة (٢٠/ ٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>