للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتكون صلاته حينئذ قضاء مع ترتب الإثم عليه إن تركها عمدًا بغير عذر شرعي، واستدلوا لذلك بحديث: "من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها" (١) قالوا: فإذا كان هذا حال المعذور فالمتعمد من باب أولى.

جاء في الشرح الممتع: "والصحيح أنها لا تصح بعد الوقت إذا لم يكن له عذر، وأن من تعمد الصلاة بعد خروج الوقت فإن صلاته لا تصح ولو صلى ألف مرة؛ لأن الدليل حدد الوقت، فإذا تعمد أن تكون صلاته خارج الوقت لم يأت بأمر الله، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (٢) إذن: فتكون الصلاة مردودة" (٣).

وهذا هو اختيار شيخ الإِسلام ابن تيمية (٤) -رحمه الله-وهو مذهب الظاهرية (٥)، أجابوا عن حديث: "من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها" قالوا: إن هذا معذور بنومه أو نسيانه والمعذور صلاته في الحقيقة ليست قضاء، بل أداء، وقولهم بعدم وجوب القضاء على من لا عذر له، ليس بغرض التخفيف وإنما تنكيل له وعقوبة من الله أنه لا يقبل صلاته.


(١) أخرجه مسلمٌ في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، برقم (٦٨٤).
(٢) أخرجه البخاريُّ، تعليقًا مجزومًا به، كتاب البيوع، باب النجش ومن قال لا يجوز ذلك البيع، رقم (٢١٤٢)، ورواه مسلم موصولًا، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، برقم (١٧١٨) من حديث عائشة -رضي الله عنها-.
(٣) الشرح الممتع (٢/ ٩٧).
(٤) الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية، لشيخ الإِسلام ابن تيمية، مع تعليقات شيخنا محمَّد بن صالح العثيمين رحمه الله.
(٥) المحلى (٢/ ٢٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>