للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلًا فَيَؤُمَّ الناس، ثم أُخَالِفَ إلى رجال أُحَرِّقُ عليهم بيوتهم ... " (١).

فالحديث ظاهر في كون الجماعة من فروض الأعيان، وليست بسنة؛ إذ لو كانت سنة -كما يقول البعض- لم يهدد تاركها بالتحريق المذكور.

٢ - ما رواه مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ أعمى، فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرخِّص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه، قال - صلى الله عليه وسلم -: "هل تسمع النداء بالصلاة؟ " فقال: نعم. قال: "فأجب" (٢).

وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرخص للأعمى في ترك صلاة الجماعة في المسجد مع ما أبداه هذا الأعمى للنبي - صلى الله عليه وسلم - من الأعذار، فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرخص لهذا الأعمى في تركها، فالبصير الذي يبصر من باب أولى في عدم تركها.

٣ - ما رواه ابن حبان في صحيحه عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة، إلا قد اسْتَحْوَذَ عليهم الشيطان؛ فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القَاصيَةَ" (٣). ويعني بالجماعة هنا: أي صلاة الجماعة.


(١) أخرجه البخاريُّ في كتاب الجماعة والإمامة، باب وجوب صلاة الجماعة، برقم (٦١٨).
(٢) أخرجه مسلمٌ في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء، برقم (٦٥٣).
(٣) أخرج أبو داود في كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الجماعة، برقم (٥٤٧)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ذكر استحواذ الشيطان على الثلاثة إذا كانوا في بدو أو قرية ولم يجمعوا الصلاة، برقم (٢١٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>