للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لكن إن كان الميت أوصى لِزَيْدٍ من الناس بتغسيله وهو لا يعرف كيفية الغسل، فهل تنفذ وصيته؟

لا شك أن تنفيذ الوصية واجب عند الاستطاعة والتمكين، لكن ما دام الأمر كذلك، فإن استطاع تعليم الموصى كيفية التغسيل أو أمكن حضور بعض الناس ممّن يعلم الغسل وإرشاده ويقول: افعل كذا افعل كذا، لزم ذلك، وإلا فلا يلزم تنفيذها؛ لوقوعها في محل غير قابل للتنفيذ.

[الأحق بتغسيل الميت]

الأحق بتغسيل الميت وصيّه ثم أبوه ثم جده ثم الأقرب فالأقرب من عصباته ثم ذوو أرحامه. وهذا الترتيب يحتاج إليه عند حصول المُشَاحَّةِ، لكن إن كان الوضع على ما هو عليه الآن في عصرنا هذا من عدم المشاحة، فإنه يتولى تغسيله من يتولى غسل عامة الناس.

[حكم تغسيل المسلم للكافر]

ذهب جمهور العلماء إلى تحريم تغسيل المسلم للكافر؛ لأن الكافر ليس من أهل الكرامة والتعظيم، والغسل يوجبهما. وذهب الحنفية (١)، وهو المذهب عند الشافعية (٢)، إلى جواز تغسيل المسلمين غيرهم من الكافرين.

والصحيح أنه يحرم تغسيل المسلم للكافر؛ لأنه ليس له حرمة، بل يوارى فقط عن أعين الناس؛ حتى لا يتأذى الناس برائحته.


(١) حاشية ابن عابدين (١/ ٥٦٧).
(٢) المجموع (٥/ ١٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>