للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المقصود. وأما الإكراه بغير حق فقد اختلف الفقهاء هل يقع معه الطلاق أم لا؟ على قولين:

القول الأول: أن المكره لا يقع طلاقه وهو مذهب المالكية الشافعية والحنابلة (١).

واستدلوا بحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (٢)، وحديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق" (٣)، والإغلاق هو الإكراه لأن المكره مغلق عليه في أمره ومضيق عليه في تصرفه كما يغلق الباب على الإنسان (٤).

وقد جاءت بذلك عدد من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية من ذلك الفتوى رقم (٧٠٧) حيث ذكرت أن طلاق المستفتي زوجته بإكراه من أولياء الزوجة فلا يقع إن أثبت ذلك شرعًا، والفتوى رقم (٨٢٧) حيث ذكرت أن طلاق الرجل بناء على أخذ زوجته بحلقه ومطالبته بطلاقها إن تحقق بذلك إكراه ملجئ فطلاقه لا يقع، والفتوى رقم (١٠٨١١)


(١) المدونة الكبرى (٦/ ٢٤)، تفسير القرطبي (١٠/ ١٨٤)، مغني المحتاج (٣/ ٢٨٩)، المغني (٨/ ٢٥٩).
(٢) رواه ابن ماجه ١/ ٦٥٩ (٢٠٤٥)، قال ابن الملقن في خلاصته (١/ ١٥٤): "رواه ابن ماجه من رواية ... وصححه ابن حبان والحاكم على شرط الشيخين وله طرق أخر".
(٣) رواه أحمد ٦/ ٢٧٦، وابن ماجه ١/ ٦٦٠ (٢٠٤٦)، وأبو داود ٢/ ٢٥٨ (٢١٩٣)، والحاكم ٢/ ٢١٦ (٢٨٠٢) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. قال ابن الملقن في الخلاصة (٢/ ٢٢٠): "رواه أبو داود وابن ماجه من رواية عائشة وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم وله متابع فذكره".
(٤) الفائق في غريب الحديث (٣/ ٧٢)، النهاية في غريب الحديث (٣/ ٣٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>