<<  <  ج: ص:  >  >>

قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء" (1) متفق عليه. وحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق" (2). وأما الإجماع فقد نقله غير واحد من الفقهاء منهم ابن حزم وابن عبد البر، والموفق رحمهم الله جميعًا (3).

[الحكمة من مشروعية الطلاق]

شرع الله تعالى لعباده النكاح لما فيه من مصالح دينية ودنيوية، واقتضت حكمته أن يشرع لهم الطلاق تكميلًا لهذه النعمة؛ إذ قد تفسد الحال بين الزوجين بحيث تتعذر إقامة حدود الله بينهما في العلاقة الزوجية فيصير بقاء النكاح مفسدة محضة وضررًا مجردًا يلتزم فيه الزوج النفقة والسكنى، وحبس المرأة مع سوء العشرة والخصومة الدائمة من غير فائدة، فاقتضى ذلك شرع ما يزيل النكاح لتزول المفسدة الحاصلة منه رحمة منه سبحانه بعباده. ثم إنه سبحانه شرعه بعدد معين لحكمة لطيفة وذلك أن النفس البشرية ملولة وعجولة، وربما أظهرت عدم الحاجة إلى المرأة حتى إذا وقع الطلاق حصل الندم وضاق الصدر وعيل الصبر، فالله تعالى جعله ثلاثًا ليجرب المرء نفسه في المرة الأولى، فإن استقرت نفسه وإلا أمكنه التدارك بالرجعة وأعطاه فرصة أخرى، حتى إذا طلق الثالثة حرّمها عليه حتى تنكح زوجًا غيره ويصيبها معاقبة له بما فيه غيظه بمقتضى جبلة الفحولية بحكمته ولطفه تعالى بعباده.


(1) البخاري برقم (4953)، ومسلمٌ برقم (1471).
(2) رواه ابن ماجه 1/ 650 (2018)، وأبو داود 2/ 255 (2178).
(3) مراتب الإجماع (ص: 71)، التمهيد لابن عبد البر (15/ 57)، مغني المحتاج (3/ 278)، المغني مع الشرح الكبير (8/ 233)، المبدع (7/ 249).

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير