<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مَشْهُور عَن عُثْمَان، رَوَاهُ مَالك وَالشَّافِعِيّ بِسَنَد صَحِيح (و) قَاس (ابْن مَسْعُود موت زوج المفوضة) قبل الدُّخُول بهَا فِي لُزُوم جَمِيع مهر الْمثل على موت زوج غَيرهَا قبل الدُّخُول بهَا فِي لُزُوم جَمِيع الْمُسَمّى، والمفوضة الَّتِي زَوجهَا بِغَيْر مهر (وَذَلِكَ) أَي الْعَمَل بِالْقِيَاسِ للصحابة (أَكثر من أَن ينْقل) وَإِن كثر فِي النَّقْل (وَاخْتِلَافهمْ) أَي الصَّحَابَة (فِي تَوْرِيث الْجد مَعَ الْأُخوة) لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب (كل) مِنْهُم (قَالَ فِيهِ بالتشبيه) فِي مُسْند أبي حنيفَة عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّادِق أَن عمر شاور عليا وَزيد بن ثَابت فِي الْجد مَعَ الْأُخوة، فَقَالَ لَهُ عَليّ: أَرَأَيْت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَو أَن شَجَرَة انشعب مِنْهَا غُصْن، ثمَّ انشعب من الْغُصْن غُصْن أَيهمَا أقرب إِلَى أحد الغصنين؟ أصاحبه الَّذِي خرج مِنْهُ أم الشَّجَرَة؟ وَقَالَ زيد: لَو أَن جدولا انْبَعَثَ من ساقية ثمَّ انْبَعَثَ من الساقية ساقيتان أَيهمَا أقرب إِلَى أحد الساقيتين أصاحبتها أم الْجَدْوَل؟ انْتهى: وَلَا يخفى أَن هَذَا لَيْسَ من الْقيَاس الْمُتَنَازع فِيهِ، غير أَنه يلْزم من ثُبُوته ثُبُوته بطرِيق أولى.

[مسئلة]

(النَّص) من الشَّارِع (على الْعلَّة يَكْفِي فِي إِيجَاب تَعديَة الحكم بهَا) أَي بِسَبَب الْعلَّة إِلَى غير مَحل الحكم الْمَنْصُوص المشارك لَهُ فِيهَا (وَلَو لم تثبت شَرْعِيَّة الْقيَاس وفَاقا للحنفية وَأحمد والنظام والقاساني) وَأبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ. (وَأَبُو عبد الله الْبَصْرِيّ) قَالَ: يَكْفِي فِي إِيجَاب تَعديَة الحكم بهَا (فِي التَّحْرِيم) أَي إِذا كَانَت عِلّة لتَحْرِيم الْفِعْل دون غَيره (خلافًا لِلْجُمْهُورِ) فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي عِنْدهم ذَلِك فِي إِيجَابهَا مُطلقًا (لَهُم) أَي الْجُمْهُور (انْتِفَاء دَلِيل الْوُجُوب) لتعدية الحكم ثَابت (وَهُوَ) أَي دَلِيله (الْأَمر) بالتعدية بهَا (أَو الْإِخْبَار بِهِ) أَي بِالْوُجُوب فينتفى الْوُجُوب (وَأما الِاسْتِدْلَال) لَهُم كَمَا ذكره ابْن الْحَاجِب وَغَيره (بِلُزُوم عتق كل أسود لَو قَالَ أعتقت) عَبدِي (غانما لسواده فمردود) كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ القَاضِي عضد الدّين (بِأَنَّهُم) أَي الْحَنَفِيَّة وَمن مَعَهم (لَا يَقُولُونَ بِثُبُوت حكم الْفَرْع من اللَّفْظ ليلزم ذَلِك) اللَّازِم (بل) يَقُولُونَ (أَنه) أَي النَّص على الْعلَّة (دَال على وجوب إِثْبَات الحكم) بهَا على الْمُجْتَهد (أَيْن وجد) الْوَصْف الَّذِي هُوَ الْعلَّة، وَفِيه أَنهم لَو قَالُوا بِثُبُوت الْفَرْع من اللَّفْظ للَزِمَ ذَلِك وَلَيْسَ كَذَلِك لوُجُود الْفرق بَين كَلَام الشَّارِع وَغَيره. فَإِنَّهُ إِذا نَص على الْعلَّة كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا عَلامَة للْحكم مهما وجدت وجد، لكَون أَحْكَامه غير معللة بالعلل، وَلَيْسَ غَيره كَذَلِك. فَمَعْنَى أعتقت إِلَى آخِره دَعَاني سوَاده إِلَى الاعتاق، وَلَا يسْتَلْزم هَذَا أَن يَدْعُو سَواد غَيره إِلَى ذَلِك فَتَأمل (وَكَذَا) اسْتِدْلَال الْحَنَفِيَّة وَمن مَعَهم (بِأَنَّهُ لَا فرق بَين حرمت الْخمر لإسكارها، وكل

<<  <  ج: ص:  >  >>