<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

تَعَالَى عَنْهُم، لِأَن أدنى حَال الرافضة أَنهم فسقة فَإِن قلت كَانَ مُوجب هَذَا أَن لَا تقبل شَهَادَتهم قلت فسقهم مَبْنِيّ على شُبْهَة أوقعتهم فِي مثل ذَلِك، وَمثل هَذَا الْفسق الْمَبْنِيّ على الضلال يمْنَع عَن اعتبارهم فِي الْإِجْمَاع الْمنَافِي للضلال كَرَامَة لأَهله، لَا عَن قبُول الشَّهَادَة الْمَبْنِيّ على الِاحْتِرَاز عَن تعمد الْكَذِب: أَلا ترى أَن الْفَاسِق إِذا لم يجْهر بِفِسْقِهِ تقبل شَهَادَته (وَقد يُقَال ذَلِك) أَي عدم اعْتِبَار خلاف الروافض فِي الْإِجْمَاع الْمَذْكُور (لتقرره) أَي الْإِجْمَاع من الصَّحَابَة وَغَيرهم على خلافتهم (قبلهم) أَي قبل وجود الروافض (فعصوا) أَي الروافض (بِهِ) أَي بخلافهم لَهُ (وَخلاف الْخَوَارِج فِي خلَافَة عَليّ) رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ (خلاف الْحجَّة) الظنية على اسْتِحْقَاقه الْخلَافَة على سَبِيل التَّعْيِين (لَا) خلاف (إِجْمَاع الصَّحَابَة) الْمُفِيد للْقطع بِنَاء على أَنه كَانَ فِي الْمُخَالفين من الصَّحَابَة مُجْتَهد (إِلَّا إِن لم يكن فِي الْمُخَالفين كمعاوية وَابْن الْعَاصِ) تَمْثِيل للمخالفين (مُجْتَهد) فَإِنَّهُ على هَذَا التَّقْدِير يلْزم أَن يكون خلاف الْخَوَارِج خلاف الْإِجْمَاع، وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن كَونهمَا مجتهدين لَيْسَ بِمَعْلُوم فَالْقَوْل بِأَن النزاع بَين الْفَرِيقَيْنِ بِنَاء على أَن اجْتِهَاد كل مِنْهُمَا أدّى إِلَى نقيض مَا أدّى إِلَيْهِ اجْتِهَاد الآخر لَيْسَ على سَبِيل الْقطع بل على سَبِيل الِاحْتِمَال (وَإِنَّمَا هُوَ) أَي مَا ذكر من أَن خلاف الروافض بعد انْعِقَاد الْإِجْمَاع على خلَافَة الشُّيُوخ، وَخلاف الْخَوَارِج خلاف الْحجَّة فَلَا يسْتَدلّ بِخِلَاف الْفَرِيقَيْنِ على اشْتِرَاط الْعَدَالَة فِيمَن يعْتَبر قَوْله فِي الْإِجْمَاع (إبِْطَال دَلِيل معِين) على اعْتِبَار الْعَدَالَة فِي الْإِجْمَاع (وَالْمَطْلُوب) وَهُوَ اعْتِبَاره (ثَابت بِالْأولِ) وَهُوَ أَن الدَّلِيل الدَّال على حجية الْإِجْمَاع يتَضَمَّن الْعَدَالَة، إِذْ الحجية للتكريم، وَمن لَيْسَ بِعدْل لَيْسَ بِأَهْل للتكريم.

[مسئلة]

(إِذْ وَلَا) يشْتَرط فِي حجيته القطيعة (كَونهم) أَي المجمعين (الصَّحَابَة خلافًا للظاهرية) حَيْثُ قَالُوا إِجْمَاع من بعدهمْ لَيْسَ بِحجَّة. قَالَ الشَّارِح وَهُوَ ظَاهر كَلَام ابْن حبَان فِي صَحِيحه (وَلأَحْمَد قَولَانِ) أَحدهمَا كالظاهرية وأوضحهما عِنْد أَصْحَابه كالجمهور (لعُمُوم الْأَدِلَّة) المفيدة لحجية الْإِجْمَاع حجية إِجْمَاع (من سواهُم) أَي الصَّحَابَة فَلَا وَجه لتخصيصهما بإجماعهم (قَالُوا) أَي الظَّاهِرِيَّة أَولا انْعَقَد (إِجْمَاع الصَّحَابَة) قبل مَجِيء من بعدهمْ (على أَن مَا لَا قَاطع فِيهِ) من الْأَحْكَام (جَازَ) الِاجْتِهَاد فِيهِ، وَجَاز (مَا أدّى إِلَيْهِ الِاجْتِهَاد) من أحد طَرفَيْهِ أَن يُؤْخَذ بِهِ (فَلَو صَحَّ إِجْمَاع من بعدهمْ) أَي الصَّحَابَة (على بَعْضهَا) أَي بعض الْأَحْكَام الَّتِي لَا قَاطع فِيهَا (لم يجز) الِاجْتِهَاد (فِيهِ) أَي فِي ذَلِك الْبَعْض إِجْمَاعًا، وَلم يجز الْأَخْذ بالجانب الْمُخَالف لما أجمع عَلَيْهِ أَن أدّى إِلَيْهِ الِاجْتِهَاد (فيتعارض الإجماعان) إِجْمَاع الصَّحَابَة على مَا ذكر وَالْإِجْمَاع الْمَفْرُوض

<<  <  ج: ص:  >  >>