فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[باب: [في امرأة المفقود]]

امرأة المفقود يضرب لها (1) أجل أربع سنين، فإن جاء فيها وإلا اعتدت وتزوجت، وصفة المفقود (2) الذي هذا حكمه أن يغيب الرجل عن امرأته، فيعمى خبره وينقطع أثره ولا يعلم موضعه ولا تدري حياته ولا موته، فامرأته مخيرة بين أن تقيم على ما هي عليه وبين أن تختار فراقه: فإن اختارت فراقه فوجه ذلك أن تأتي إلى الحاكم فتذكر له قصتها، فينظر في ذلك ويفحص عن أخباره ويسأل عنه في المواضع التي يظن أنه بها، ويسأل أهله أين سمعوه يذكر الخروج أو أين كانت عادته ويبحث عنه على حسب الإمكان والاجتهاد، فإذا لم يقف على خبر استأنف لها ضرب أجل مدته أربع سنين، فإن جاء في المدة أو علمت حياته، فهي زوجته على حالها ويبطل خيارها، وإن مضى الأجل ولم يوقف له على خبر اعتدت عدة الوفاء ولا ينفق في العدة من ماله، فإن جاء وهي في العدة فهي امرأته وإن نقضت (3) قبل العلم بخبره، فلها أن تتزوج من غير حاجة إلى استئذان الإِمام، فإن جاء قبل تزويجها فهي امرأته على ما ذكرناه وما مضى كأنه لم يكن، وإن جاء بعد أن نكحت ففيها روايتان: إحداهما أنه لا سبيل له عليها وقد بانت منه دخل الثاني بها أو لم يدخل، والأخرى أنه إذا كان لم يدخل بها، فهي للأول، وإن كان الثاني دخل بها فهي له ولا يحتاج في الحكم بفراقه إلى قضاء من حاكم، ثم ينظر فإن كان الأول قد دخل بها فلها الصداق كاملًا، وإن كان لم يدخل بها ففيها روايتان: إحداهما أن لها نصفه والأخرى أنه كله لها ولا شيء له، وإذا بانت من الثاني فأرادت العودة كانت على تطليقتين، وبعد ذلك الفراق طلقة.


(1) في (ق): يضرب له.
(2) انظر: المدونة: 2/ 91 - 92، التفريع: 2/ 107 - 108، الرسالة ص 302.
(3) في (م): انقطعت.

<<  <   >  >>