للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عن ابن عمر: "أنه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثًا" (١).

إباحة كل ما حُرم عند إلاضطرار:

قال تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (٢).

وقال تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (٣).

قال ابن كثير - رحمه الله - (١٤/ ١٢):

أي: فمن احتاج إلى تناول شىّ من هذه المحرمات التي ذكرها الله تعالى، لضرورة ألجأته إلى ذلك، فله تناوله، والله غفور رحيم له؛ لأنه تعالى يعلم حاجة عبده المضطر، وافتقاره إلى ذلك، فيتجاوز عنه، ويغفر له. وفي المسند وصحيح ابن حبان عن ابن عمر مرفوعًا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته" (٤).

ولهذا قال الفقهاء: قد يكون تناول الميتة واجبا في بعض الأحيان، وهو ما إذا خاف على نفسه ولم يجد غيرها. وقد يكون مندوبا، وقد يكون مباحا؛ بحسب الأحوال.

واختلفوا: هل يتناول منها قدر ما يسدٌ به الرمق، أَوْله أن يشبع، أو يشبع - ويتزود؟ على أقوال، كما هو مقرر في كتاب الأحكام.

قال: وليس من شرط جواز تناول الميتة أن يمضي عليه ثلاثة أيام لا يجد طعاما، كما قد يتوهمه كثير من العوام وغيرهم، بل متى اضطر إلى ذلك جاز له. أهـ.


(١) صحيح: [الإرواء ٢٥٠٤]، ابن أبي شيبة (٤٦٦٠/ ١٤٧/ ٨).
(٢) البقرة: ١٧٣.
(٣) المائدة: ٣.
(٤) صحيح: [ص. ج ١٨٨٦] أ (٢/ ١٠٨). وانظر "الإرواء" (٥٦٤/ ٩/ ٣).

<<  <   >  >>