للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكان أول صلاة صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلى الكعبة في مسجده هي صلاة العصر كما في حديث البراء في الصحيح (١). ووقع عند النسائي من رواية أبي سعيد بن المعلّى أنها الظهر (٢).

وخرج رجل بعد أن صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلى الكعبة فمر على أهل مسجد وهم راكعون، قال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - قِبلَ مكة، فداروا كما هم قِبلَ البيت (٣). وهذا المسجد هو مسجد القبلتين، فقد صليت فيه صلاة واحدة إِلى قبلتين مختلفتين. أما أهل قباء فلم يبلغهم الخبر بتحويل القبلة إِلا في صلاة الفجر من اليوم الثاني كما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إِذا جاءهم آت فقال: إِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أنزل عليه الليلة قرآنٌ، وقد أُمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها. وكانت وجوههم إِلى الشام فاستداروا إِلى الكعبة (٤).

[٢ - فرض صيام شهر رمضان]

الصيام ركن من أركان الإِسلام، وهو مفروض على الأمم السابقة كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (٥)، وكان تشريع الصيام جاء متدرجا، فأول ما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة كان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، وصام عاشوراء، ثم إِن الله فرض عليه صيام شهر رمضان في شعبان من السنة الثانية من الهجرة، وكان صيامه أول الأمر على التخيير بين الصيام، والإطعام من


(١) صحيح البخاري، كتاب الإيمان ح ٤٠، ٣٩٩.
(٢) السنن الكبرى، كتاب التفسير ح ١١٠٠٤.
(٣) صحيح البخاري ح ٣٩٩، ٤٠، ومسلم، كتاب الصلاة ح ٥٢٥.
(٤) صحيح البخاري ح ٤٠٣، ومسلم ح ٥٤٦.
(٥) سورة البقرة، آية ١٨٣.

<<  <   >  >>