للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

السفلى، فيقال: فأخذ حكيم المائة الأولى وترك ما عداها، وقال حكيم: والله يا رسول الله، والذي بعثك بالحق نبيا لا أرزأ أحدًا بعدك شيئًا حتى أفارق الدنيا، فكان أبو بكر - رضي الله عنه - يدعو حكيما ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئًا، وكذلك رفض العطاء من عمر (١).

وأعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأقرع بن حابس مائة من الإِبل، وأعطى عيينة بن حصن بن بدر مثله، وأعطى العباس بن مرداس السلمي أربعين، فقال شعرًا يعاتب الرسول في نقص عطائه عمن سبقه:

أتجعل نَهْبي ونَهْبَ العُبيـ ... ـد بين عيينة والأقرع؟

فما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس في المجمع

وما كنتُ دون امرئ منهما ... وهن تخفض اليوم لا يُرفع

فأكمل له المائة (٢).

وكان صفوان بن أمية ينظر إِلى شعب مملوء فيه غنم وإبل ورعاؤها، فأعجب صفوان وجعل ينظر إِليه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أعجبك هذا الشعب يا أبا وهب؟ قال: نعم. قال: هو لك بما فيه. فقال صفوان: أشهد أنك رسول الله ما طابت بهذا نفس أحد قط إِلا نبي (٣).

ووقع في نفوس الأنصار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطي الناس ويوزع الغنائم ويدعهم، خاصة أنه يعطي من أسلم حديثا، أو من لم يسلم بعد، أما هم فلم يُعط أحدٌ منهم


(١) أخرجه البخاري ح ١٤٧٢.
(٢) صحيح مسلم، كتاب الزكاة ح ١٠٦٠، ١٣٧، وانظر: ابن هشام، السيرة ٤/ ١٣٣.
(٣) الواقدي في المغازي ٣/ ٩٤٦ وفي صحيح مسلم، أن رسول الله أعطى صفوان مائة من النعم ثم مائة ثم مائة (ح ٢٣١٣).

<<  <   >  >>