للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الثالث الميلادي صارت الزرادشتية ديناً للدولة، وقد تدهورت أخلاق رجال الذين الزرادشتي فوصفوا بالارتداد والحرص والاشتغال بحطام الدنيا، وحاول كسرى الثاني تجديد الزرادشتية وإحياء معابد النيران ونشر تفسير جديد لكتابها (الآفستا) وكانت عقوبة من يخرج عليها الإعدام (١).

وتقوم العقيدة الزرادشتية على الثنوية، أي وجود إلهين في الكون هما إله النور (اهورا مزدا) وإله الظلام (أهريمن) وهما يتنازعان السيطرة على الكون، ويقف البشر الأخيار مع إله الخير، والأشرار مع إله الظلام.

وتقدس الزرادشتية النار، وقد أقيمت معابد النيران في أرجاء الدولة، ويعرف رجال الدين الزرادشتيون بـ (الموابذة) وكل منهم يرأس مجموعة يسمون (الهرابذة) وهم الذين يخدمون نار المعبد في كل قرية.

وهذه المعتقدات الباطلة لا تقدر أن تهب النفوس البشرية الطمأنينة والراحة النفسية، ولا تشبع تطلعها إلى عبادة الله الواحد الحق، ولا تمنحها القيم الأخلاقية الرفيعة، ولا قواعد العدل الاجتماعي.

[الحالة الاجتماعية والأخلاقية]

كانت الحياة الاجتماعية في إيران تقوم على عمادين: النسب والملكية. فكان فصل النبلاء عن الشعب حدود محكمة "وكان لكل فرد مرتبته ومكانه المحدد في الجماعة، وكان من قواعد السياسة الساسانية المحكمة ألا يطمع أحد في مرتبة أعلى من المرتبة التي يخولها له مولده" (٢).

وتقوم الأسرة على أساس تعدد الزوجات، وشاع بينهم الزواج بين


(١) كريستنسن: إيران ٤٧٠ - ٤٧١، ٤٧٢ - ٤٧٣.
(٢) نفسه ٣٠٢.

<<  <   >  >>