للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مجدعاً يرعى أعنزاً في رأس جبل حتى يدركه الموت أحب إليه من أن يرمي في أحد من الفريقين بسهم أخطأ أو أصاب فأمسكوا". فأجابوا رسوله: "دعنا منك أيها الغلام، فإنا والله لا ندع ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لشيء أبداً" (١).

وكان الناس يحددون موقفهم من الصراع بسؤال كبار الصحابة أحياناً، وقد تأتي الفتوى ضد مصلحة المفتي، فقد سأل مماليك بقبيلة ربيعة الزبير عن موقفهم: "مع من تكون العبيد؟ قال: مع مواليهم. قلنا: فإن موالينا مع علي. قال: فكأنما ألقمنا حجراً" (٢).

وقبل نشوب القتال بثلاثة أيام نصبت خيمة بين المعسكرين، التقى فيها علي وطلحة والزبير في محاولة لإيجاد حلَّ سلمي للموقف (٣)، كما أرسل علي عبد الله بن عباس إلى طلحة والزبير يسألهما: "هل أحدث ما يوجد السخط على خلافته، كحيفٍ في حكم، أو استئثار بفيء؟ أو في كذا؟ فقال الزبير: ولا في واحدة منها" (٤).

وقد أخفق الطرفان في التوصل إلى حلٍّ خلال الأيام الثلاثة، وعرض رجل على الزبير أن يغتال علياً بعد التظاهر بالالتحاق به، فرفض الزبير ذاكراً حديث: "لا يفتك مؤمن".

وفي اليوم الرابع حدث الالتحام بين الجيشين، وتؤكد رواية صحيحة أن


(١) ابن سعد: الطبقات ٤: ٢٨٧ - ٢٨٨ بإسناد حسن، والطبراني: المعجم الكبير ١٨: ١٠٥، والطبري: تأريخ ٤: ٥٢ وتعتضد هذه الطرق إلى الصحيح لغيره.
(٢) الداني: الفتن ١٦ ب وفي إسناده أبو كنانة شاهد عيان مجهول الحال (البخاري: التأريخ الكبير ٨: ٦٥).
(٣) أحمد: فضائل الصحابة ٢: ٥٩٦ بسند حسن، وابن أبي شيبة: المصنف ١٥: ٢٦٧.
(٤) المصدرين السابقين.

<<  <   >  >>