للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

من الحركة والتنقل، ليست حياتكم ملكًا خاصًا بفضيلتكم». وكان رده السريع آية من كتاب الله بلا تعليق: «{أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} [النساء: ٧٨]».

وكدت أخجل من نفسي، فإيمان الرجل كان أكبر من التهديد بالموت ومن الموت ذاته، إن القائد الذي يغرس في قلوب جنوده مثل هذا المعنى: «المَوْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَسْمَى أَمَانِينَا». لا يمكن أن يخشى الموت بحال من الأحوال.!!

* * *

لم يكن في مقدور أحد في مصر أن يمس من قريب أو بعيد القصر، فضلاً عن الجالس على العرش، لكن حسن البنا في إحدى محاضرات الثلاثاء، وكان يتحدث عن العدل الاجتماعي، قال بصوت جهوري خرق أسماع ذوي الجلابيب من أعين القلم السياسي: «نُرِيدُ أَنْ نَتَسَاءَلَ: كَمْ تَمْلِكُ الأُسْرَةُ المَالِكَةُ فِي مِصْرَ؟؟». صراحة وشجاعة لم تكونا لتتوافر إلا في شخصية كشخصية حسن البنا. وفي الوقت كان زعماء مصر يتبارون في التزلف إلى القصر وإلى الجالس على العرش.

كان الرجل واثقًا من ربه. واثقًا من إيمانه، ثم واثقًا من نفسه، فهو لا يطلب رزقًا عند أحد، ولا يسعى إلى جاه أو منصب لدى

<<  <   >  >>