<<  <   >  >>

إن من عدَّ نفسه في العقلاء .. كيف يقر على نفسه بضد ذلك؟ !

قال ابن الجوزي: «فالعاقل من حفظ دينه ومروءته بترك الحرام، وحفظ قوته في الحلال؛ فأنفقها في طلب الفضائل من علم أو عمل، ولم يسع في إفناء عمره وتشتيت قلبه في شيء لا تحسن عاقبته».

* أيها المذنب! كيف تستبدل بشرف الطاعات ذل المعاصي؟ !

إن الطاعة منزلة شريفة .. ودرجة سامية .. يسمو إليها أولئك الذين اختاروا الشرف .. والرفعة .. فتراهم بها مغتبطين .. هانئين ..

والمعصية منزلة وضيعة .. ودرجة حقيرة .. تهفو إليها قلوب اختارت دنيء الدرجات .. وسفساف الأمور!

قال وهيب بن الورد: «من أحب شهوات الدنيا؛ فليتهيأ للذل»!

وأمَّا أهل الطاعات؛ فهم أعلى الناس قدرًا .. وأرفعهم عزةً وشرفًا .. وتأمَّل في وصف الله تعالى لأوليائه بذلك ..

قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [المنافقون: 8].

فقرن الله تعالى عزة أوليائه بعزته تعالى وعزة رسوله - صلى الله عليه وسلم - .. وفي هذا دليل واضح على شرف وعلو هذه العزة! وأكْرِمْ بذلك من نسب! فإن أهل المعاصي إذا افتخروا بالأهواء والانتساب إلى مراضي الشيطان .. فإن أهل الطاعات يفتخرون بالطاعات والمكارم .. والانتساب إلى مراضي الرحمن .. وكم بين الفريقين من بَوْن شاسع!

<<  <   >  >>