<<  <   >  >>

جاء مكملا لكتاب (المزدكية) إذ كان في أحدهما هدم للأفكار الدخيلة والثاني تذكير وتبيان للحق الذي يجب التزام غرزه، وهو الإسلام.

كتاب التوحيد المسمى: "التخلي عن التقليد والتحلي بالأصل المفيد": والذي طبع طبعته الأولى والوحيدة كذلك في رمضان سنة 1404 هـ/ لـ جوان 1984م، قرابة ستة أشهر قبل وفاته - رحمه الله -، وهو عبارة عن مجموعة دروس في التوحيد والعقيدة كان يمليها الشيخ - رحمه الله - على طلبته.

يقول الشيخ العرباوي - رحمه الله - في تعريفه بكتابه هذا: "وإني أقدم تأليفا متواضعا في العقائد الإسلامية السلفية إلى الشباب المسلم ليتسلح بالتوحيد الخالص والإيمان العميق لعله يجد فيه ما يشفي غليله؛ لأنه مدعم بالأدلة الساطعة والبراهين القاطعة وأقوال الأئمة المجتهدين أمثال: ابن تيمية، ابن قيم الجوزية، عبد الحميد بن باديس، والغزالي، وغيرهم كثيرون رضوان الله عليهم" (33).

وقد عرض الشيخ عمر العرباوي الكتاب على المجلس الإسلامي الأعلى للنظر فيه وقد أجازوه على طبع الكتاب. يقول الشيخ أحمد حماني - رحمه الله -: " ... ولما كان هذا الكتاب قد سلم من عثرات وقع فيها بعض من تكلموا في هذا الموضوع من قبل، كالذين أنكروا بعض الصفات فكانوا معطلين، أو كالذين ضربوا لله الأمثال فكانوا مجسمين مشبهين، فإن المجلس لا يرى مانعا من طبع هذا الكتاب وترويجه، ورجاء النفع به لسلامته من هذه العثرات المردية والمذاهب الزائفة.

وهذا لا يمنعنا من أن نلاحظ لمؤلفه الفاضل ملاحظات تنفع المطلع على الكتاب ولا تضر بسمعة مؤلفه ... " (34).

وكان للشيخ العرباوي كذلك كراستان إحداهما في التفسير والأخرى في الفقه:

- كراسة في التفسير: والتي كتبها في سجن (البرواقية) إبان الثورة.

-كراسة في الفقه: وهي التي كان يدرسها لطلبته (35).

وله كذلك عدة محاضرات مسجلة (36)، ومقالات في جريدة "البصائر" ومجلة التهذيب الإسلامي (37).

[نماذج من غرر أقواله ودرر كتاباته]

لقد بني - رحمه الله - تأثير العقيدة الإسلامية في السلف الصالح وأنهم جسدوها في واقع معاش يقول - رحمه الله -: لا نعلم أمة أثرت فيها العقيدة الدينية كسلف هذه الأمة فبمجرد اعتناق أحدهم لها تهيمن عليه في الحال، وسرعان ما تراه ينبذ جميع ما كان له من اعتقادات فاسدة وأخلاق سيئة، وتحل محلها روح جياشة بالمعاني السامية، والحكم البالغة، والبطولة النادرة، فتراه، إذا تكلم يصيب الصواب ويحسم النزاع في ألفاظ وجيزة، وإذا قاتل فتجد الأبطال يفرون من أمامه، وإذ احكم يصير مضرب الأمثال في العدل وتحري الحقائق.

وقد تجردوا من كل شيء لهذه العقيدة، واشتغلوا بنشرها بني الناس واستقرارها في النفوس، واستعذبوا كل ضحية جسيمة في سبيلها. حتى زلزلوا عروش الطغاة والجبابرة وحطموا الوثنية، وغيروا مجرى العالم، وبدلوا موقفه، وقضوا على الظلم والفساد، وكونوا من جميع العناصر أمة شعارها الناس - مهما كانوا - من أصل واحد (38).

ولقد بين كغيره من علماء الجزائر سبب تخلف الأمة عن الركب ورجوعها القهقرى وأن ما آلوا إليه كان جراء نبذهم وتركهم لتعاليم الإسلام: "ولما صار المسلمون لا يعملون بأوامر الإسلام الذي هو دستورهم الطبيعي وقعوا في مجاهل مظلمة وطريق وعرة وعقبة كأداء، لم يستطيعوا اجتيازها الآن، ومشاكل العالم الإسلامي الحالية سواء مع الاستعمار أو مع بعضه لبعض لا يحسمها إلا الإسلام، فإذا لم يحافظ على وحدتها من التصدع والإهمال، فإنها ترجع إلى ما كانت عليه قبل الإسلام من عبادة الأهواء والشهوات والتفرق، فالإسلام هو الذي حرس هذه الأمم من أعدائها، أيام كانت متمسكة به، وحافظ على كيانها ومقوماتها من الانهيار، ولم تر عزها وسيادتها فيه فحسب، بل وجدت نفسها أقوى أمة في العالم، مدفوعة بتعاليمه السماوية،


(33) "التخلي عن التقليد والتحلي بالأصل المفيد" (ص13).
(34) انظر "فتاوى الشيخ أحمد حماني - رحمه الله - (1/ 591.599).
(35) وهاتان الكراستان مفقودتان، للأسف.
(36) وللأسف لم أظفر إلا باثنتين منها فقط؛ والله المستعان.
(37) وقد قمت بجمع كل ما طالته يدي منها، وتنضيدها وضبطها. يسر الله نشرها.
(38) البصائر، ع: 277، ذي القعدة 1373هـ/ جويلية 1954م.

<<  <   >  >>