للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حبّهم الجور والحزونة وسلك الطريقة الوسطى وسار فيهم بالقسط والسّهولة، وأقرّ بالفضل لأهله، وفضّل ذا الفضل بفضله (١)، ودعا إلى الله تعالى وإلى كتابه وسنّة نبيّه ولم ير الإغماض في دينه ولم ينقض مبرما، ولم يستحلّ محرما، فمن كانت هذه صفته لحق بالصّالحين من سلفه وبخير آبائه الطّاهرين (٢). فتدبّر ما وصفت لك وميّزه (٣) بقلبك فإن كنت كذلك لحقت بأهل الولاية الباطنة، والمودّة الواثنة (٤) التي لم تغيّرها فتنة ولم تصبها أبنة (٥)، فتسكن خير دار عند أكرم/جبّار (٦)، بأهنأ راحة وأفضل قرار، في مكان لا تشوبه المكاره والغلّ، ولا يعاب أهله بسوء الأخوّة والبخل، يتلاقون بأحسن تحيّة، بصدور بريّة (٧) وأخلاق سنيّة، لا تمازجها الرّيبة ولا تشاع فيها (٨) الغيبة، قد وصلهم الله بحبله فاتّصلوا به (٩)، وجمعهم في جواره فاستبشروا به، فعلى ذلك/يتواخون وبه يتواصلون؛ يتحابّون بالولاية، ويتوادّون بحسن الرّعاية فهم كما قال الله


(١) م ص: ذا الفضل منهم بفظله وتبريزه به.
(٢) الحدائق (مصورة): الصالحين.
(٣) ص: وميز.
(٤) ر: الوانبة؛ وكتب في هامش ص الأيسر: «الواتنة بالمثناة من فوق بعدها نون، أي الدائمة لأن الواتن الشيء الثابت الدائم في مكانه»؛ وفي الحدائق (مصورة دمشق): الراتبة.
(٥) في هامش ص الأيسر: «الابنة بالموحدة والنون، التهمة والعيب».
(٦) م ص والحدائق: جار.
(٧) الحدائق (مصورة): بصدق نية.
(٨) م ص: تنساغ فيهم؛ الحدائق (مصورة): تنساغ فيها.
(٩) «به»، ليست في ر.

<<  <   >  >>