<<  <  ج: ص:  >  >>

النفس الزكيّة، وأمر بإثبات خمسمائة رجل من الأنصار ليكونوا معه حرسا له بالعراق وأنصارا [1].

كما أذن المهدي لعبّاد بن العوّام [2] بالظهور والتحديث، وكان خرج مع إبراهيم بن عبد الله فاستشفع فيه المهدي عند المنصور، ولم يزل متواريا من حينها حتى أذن له بالظهور، فظهر وحدّث [3].

يمكننا بشيء من الاطمئنان-اعتمادا على العرض السابق-أن نرى في فترة حكم المهدي محاولة حذرة من جانبه لمهادنة الطالبيين وإغداق الأعطيات عليهم، وتخفيف التضييق عنهم، غير أنه كان شديد الوعي لحسن تنظيمهم وقد حاول عبر سياسة المهادنة هذه تتبّع حركاتهم للالتفاف على وسائل دعوتهم السريّة وكشفها.

6.2. الدعوة السريّة

ترى كيف كان موقف الطالبيين من هذه السياسة؟

لقد تلقّى هؤلاء ضربة مؤلمة إثر القضاء على ثورة النفس الزكيّة، وتبع ذلك انحسار في تأييد التكتّلات التي كانت قد التفّت حول هذه الحركة نتيجة سياسة السلطة العبّاسيّة، فمع أن المنصور قد استخدم العنف مع العلويّين والتضييق عليهم إلاّ أنّه عفا عن عدد ممن ساندهم، خاصة من القرشيين، ثمّ كانت سياسة المهدي المهادنة، فتوجّهت بعض القوى المعارضة التي كانت قد أيّدت هذه الحركة لاتخاذ منطلقات جديدة تمثلت في اتجاه أطراف من الفقهاء والمحدّثين إلى العمل مع الدولة؛ كذلك آثرت أجنحة من المعتزلة الدفاع عن


[1] الطبري 8/ 133 (-3/ 482 - 483).
[2]-185/ 801 أو 186/ 802؛ تاريخ بغداد 11/ 104 - 106؛ الوافي 16/ 614.
[3] مقاتل الطالبيين 367 (ط 2.315).

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير