<<  <  ج: ص:  >  >>

الحجاز في مهمة مماثلة عند وقوع الثورة؛ وانهما ظلا متخفيين حتى زمن المهدي الذي اتبع سياسة مهادنة كما مرّ معنا.

-وقد تتعدّد الافتراضات، إلا أنّي أميل إلى القول أن الحسين بن علي لم يكن في عداد من سجن، ولذلك اتجهت إليه الأنظار رغم صغر سنّه، لأنه كان يتمتع بحريّة في الحركة الأمر الذي أتاح له تولّي أمور الطالبيين والدفاع عنهم. خاصة أن عيسى بن زيد الذي تذكر المصادر أن الأمر عهد له بعد وفاة النفس الزكيّة وإبراهيم، تخفّى حتى مماته [1]. وقد مرّ معنا أن الحسين الفخي هو الذي قدم على المهدي وتوسّط في إطلاق علي بن العباس بن الحسن المثنى، ثم وفد عليه مرّة أخرى ليقضي له دينا كان قد ركبه فأكرم المهدي وفادته وتلطّف به ووصله [2]. وتبالغ الأخبار التي أوردها كتاب المصابيح عن المدائني وأوردها أبو الفرج عن علي بن إبراهيم العلوي مؤلّف كتاب «أخبار صاحب فخ» [3] بذكر كرم الحسين بن علي وسعة ذات يده [4]، مما يشير كما سبق أن ذكرت، إلى أنّه كان ينفق في سبيل الدعوة وسداد ديون الطالبيين وإصلاح شؤونهم! وما كان للحسين أن يضطلع بهذا الدور لو أن يحيى أو إدريس كانا طليقين أو في وضع يسمح لهما بالتحرّك.

6.4. الحجاز بعد ثورة النفس الزكيّة

كان الحجاز قد بدأ يفقد مركزه السياسي منذ مقتل الخليفة الثالث عثمان ابن عفّان وانتقال الخلافة إلى الكوفة ثم إلى الشام، وجاءت حركة الفتوح وما صاحبها من هجرة واسعة للقبائل العربيّة وللارستوقراطية الحجازيّة نحو الأمصار الجديدة كعامل إضافي أدّى إلى إضعاف هذا الإقليم وتفريغه من


[1] انظر ما تقدّم ص 33.
[2] انظر ما تقدّم ص 35.
[3] انظر ما تقدّم ص 26.
[4] انظر ما تقدّم ص 42.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير