<<  <  ج: ص:  >  >>

الإمام علي في حروبه [1]. كما لم يستطع الطالبيون استقطاب القبائل، أو تطوير دعوة واضحة المعالم مرتبطة مباشرة بهموم الناس وأوضاعهم المعيشية والاقتصادية في المدن والامصار وبقيت دعوتهم عامّة ومبهمة كدعوات القرن الأول ومنتصف القرن الثاني مثل الدعوة إلى كتاب الله وسنّة نبيّه والقسم بالسّويّة وإشباع الأرملة. . . الخ [2]. هذا ولم تظهر شخصية «كارزمية» بين الطالبيين يمكن أن تجمع حولها الأتباع، خاصة أن دعوة المهدي قد خبا بريقها إلى حين مع مقتل محمد النفس الزكيّة، وكنت قد أشرت إلى أنّ المعارضة العريضة التي التفّت حول النفس الزكيّة قد تشتّتت وتباعدت اتجاهاتها، فقسم من المعتزلة اتجه للعمل في ظل الدولة، والشيعة أخذت تلتفّ حول جعفر الصادق، وأطراف أخرى من البيت العلوي خرجت من الصراع تماما فإما أنها آثرت الاعتزال أو عملت مع السلطة.

[8. مصائر يحيى وإدريس ابني عبد الله]

تفيدنا مخطوطة أخبار فخ بأن يحيى وإدريس وغيرهما ممن نجا من المعركة لجأوا إلى رجل من خزاعة فآواهم زمنا عنده حتى سكنت جراحهم وكفّ الطلب عنهم، ثم استقرّ رأيهم على الخروج إلى الحبشة، فخرجوا في مركب للخزاعي وعبروا إلى عيذاب [3]. وخزاعة كانت تلي الكعبة وأمر البيت، ثم أخرجها قصي عن مكة فأوطنت تهامة بأسياف البحر غربي مكة وكان لها الساحل من عسفان إلى قديد، وكان بعض خزاعة في مكة ومنها في المدينة [4]. وقد أسلمت خزاعة باكرا واشتركت في مشاهد الرسول عليه السلام ومغازيه [5]؛ ويبدو أن خزاعة كانت قد نقمت على عثمان


[1] قارن ب R .Vesely?,in :Archiv Orienta?lni? 62(8591),65 ff .‍
[2] انظر ما يلي ص 93 - 109.
[3] انظر ما يلي ص 157.
[4] تاريخ الطبري 2/ 250 - 256 (-1/ 1092 - 1095).
[5] تاريخ الطبري 2/ 535,624, (1) /43 - 45 (-1/ 1429,1534 - 1535,1500,1619 - 1620 - 1623) 593 - 594,3

<<  <  ج: ص:  >  >>