<<  <  ج: ص:  >  >>

استغلها واستطاع أن ينفذ منها لبثّ دعوته؟ لا يمكن الجزم بشيء من هذا أمام النزر اليسير من المعلومات التي تذكرها المصادر. ويعطي ابن أبي زرع طريقا آخر سلكه إدريس وراشد قبل نزولهما بوليلي سنة 172 بالمغرب [1]، وهذا الطريق هو: برقة- القيروان (أقاما بها مدّة) -تلمسان (استراحا بها أياما) -طنجة عبر وادي ملوية والسوس الأدنى (وأقاما بطنجة أياما) -وليلى [2].

[9.3. في وليلى]

ثمة إجماع بين المصادر-كما ذكرت-على أنّ إدريس نزل وليلى في ربيع الأوّل سنة 172 وأن بيعته تمت في رمضان من السنة نفسها، ولا تذكر رواية «أخبار فخ» أي تواريخ. غير أنّها تتّفق مع بقية المصادر في الصلة بين الاعتزال ونجاح مهمة إدريس «فنزل وليلة وكان أهلها من الصفرية والمعتزلة فأجابوه وبايعوه»؛ وتربط المصادر نجاح إدريس في وليلى برئيس قبيلة أوربة التي تنزل في منطقة وليلى وهو إسحاق بن عبد الحميد الذي كان معتزليا [3]، وإلى هذه القبيلة ينتمي راشد-أو اسحاق بن راشد-مولى إدريس؛ وربّما كان لنا أن نفترض أن الصلة القبليّة هنا كانت أكثر تأثيرا من الصلة العقائدية، وتعبير «كان معتزليا» يبقى تعبيرا غامضا وإن أشار بالطبع إلى صلة ما لهذا الزعيم بمذهب الاعتزال، إلى أنّه من الصعب تحديد زمن تبنيه هذا المذهب وطبيعة عقائده. هذا وقد ذكرت أهمية الاعتزال في تمهيد الطريق لإدريس في إفريقية في موضع آخر من كتاب «أخبار فخ» أوّل نزول إدريس بإفريقية إذ قال المؤلّف: «. . . فوقعوا بأرض أفريقية وكان الغالب على أهلها الخوارج والمعتزلة، وكان أحد الرجلين اللذين مع إدريس من أهل البصرة من شيعة


[1] تدخّل ناشر النص في الأصل وغيّره (انظر الحاشية 8 ص 19).
[2] الأنيس المطرب 18 - 19؛ وجذوة الاقتباس 1/ 18 - 19.
[3] الحور العين 265؛ وقارن بالدولة الأغلبيّة 397 و 402.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير