<<  <  ج: ص:  >  >>

الأخبار تدلّ على أنّه كان للشافعي صلة وثيقة باليمن [1]، كذلك لا يمكننا التأريخ لدخول يحيى إلى اليمن، فكيف لنا أن نجمع بين الروايتين وكلتاهما تندرج في إطار «المناقب»، ما ذكر منها عن الإمام الشافعي وما يذكر هنا عن تتلمذه على يحيى.

غير أن المصادر قد أجمعت على صلة للشافعي بالعلويّة وعلى ميول علويّة عنده، وقرنت ذلك برحلة له إلى اليمن [2].

وفي رواية عن ابن بنت الشافعي أنّ الإمام الشافعي تزوّج بصنعاء من زوجته أمّ ولده، وتذكر هذه الرواية أنّه خرج من مكّة إلى صنعاء بقحط وقع بمكّة، «فخرج الناس إلى البوادي والمخاليف والمدن. . وقدم الشافعي وقد تزوّج العثمانية بصنعاء. .» [3]. ويذكر الفسوي والطبري أنّ الوباء وقع بمكة سنة 174 [4]. فهل لنا أن نفترض أنّ الشافعي خرج إلى صنعاء أثناء هذا الوباء وأنّه تزوّج في تلك السنة.

وكان عمره أربع وعشرون عاما، وأنّه التقى بيحيى-أثناء إقامته الثانية في اليمن- في سفرته تلك؟ وقد كان يحيى-بحسب رواية «أخبار فخ» -مقيما عند زكرياء بن يحيى بن عمر بن سابور من الأبناء، وغادر اليمن حينما طلب إلى خراسان فصار إلى الديلم سنة 175/ 791 كما ذكر الطبري، أي أنّه كان ما يزال في اليمن عام 174.

[10.2. الطريق إلى الديلم]

لم يمكث يحيى في اليمن في المرّة الثانية سوى ثمانية أشهر-بحسب رواية ابن سهل الرازي-ثم طلب فتوجّه إلى خراسان ومنها إلى طبرستان ولم يطل مقامه هناك بل قصد جستان ملك الديلم. أمّا رواية «كتاب المصابيح» -التي لم تذكر إلا


[1] انظر: وداد القاضي، «رحلة الشافعي إلى اليمن بين الاسطورة والواقع»، في دراسات عربية في ذكرى محمود الغول،127 - 141.
[2] انظر ما يلي ص 164.
[3] مناقب الشافعي للبيهقي 2/ 306؛ ووداد القاضي، «رحلة الشافعي»، ص 130.
[4] المعرفة والتاريخ 1/ 166؛ وتاريخ الطبري 8/ 239 (-3/ 610).

<<  <  ج: ص:  >  >>