تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سبقهم من «صنعة» هذا «التاريخ المقدّس».

11.4.2. أمّا الخطبة الثانية

فلم ترد سوى في «أخبار فخ»، ويرويها أحمد بن سهل الرازي بسند يرقى الى سعيد بن خثيم الهلالي. وسعيد هذا من كبار محدّثي الزيديّة، خرج مع زيد بن علي حينما كان شابا، ثم اشترك في ثورة إبراهيم بن عبد الله في البصرة، وفي ثورة الحسين الفخّي بعد أكثر من ربع قرن، وقد توفي بين سنتي 180/ 796 و 190/ 805. وتذكر المصادر الإماميّة أنّه حمل العلم عن الأصبغ بن نباتة، أحد صحابة علي بن أبي طالب؛ كما أثنت عليه المصادر السنيّة وأخذ عنه أحمد بن حنبل، وحين ذكر أمام يحيى بن معين أنّه قدري، أجاب: «شيعي ثقة وقدري ثقة» [1]. ويتصل سند أحمد بن سهل الرازي به عن طريق أحمد بن حمزة الرازي، ولم أستطع الاهتداء إلى ترجمته ويبدو أنّه مروي كالمؤلّف؛ وهو يروي بدوره عن أحمد بن رشيد ابن أخت سعيد بن خثيم. ويصدّر سعيد الخطبة بقوله:

«كنت مع الحسين بن علي، رحمه الله، فاجتمعنا إليه قبل اللقاء، فقام فينا خطيبا ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال»، مما يظهر أنّ سعيدا كان شاهد عيان واشترك في المعركة، وتبدأ خطبة الحسين «بأمّا بعد» [2]، إذ كان بحسب نقل سعيد، قد حمد الله وأثنى عليه؛ بعكس خطبته الأولى التي لم يذكر الراوي فيها لا حمد الله ولا «أما بعد». وهو يوجّه الخطاب إلى «إخوتي وإخواني وشيعة أبي-يعني علي بن أبي طالب-ومحبّي جدّي رسول الله». وتظهر الخطبة عسف العباسيين، لا بل خروجهم من الدين. والحسين يعدّد أعمالهم السيئة بشكل تصاعدي، صابّا معجم المآخذ التي غدا ذكرها تقليديا عند فرق المعارضة منذ عهد الأموييّن «الفسق والفجور، سيرتهم في أمّة محمد، ارتكابهم المحارم وتعطيلهم الحدود. .


[1] انظر ما تقدّم ص 75.
[2] انظر في ما يقال في افتتاح الرسائل والخطب، صبح الأعشى 6/ 224 - 231.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير