للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قراءته محافظا. لا تراه إلا تاليا، كما كان للفواحش قاليا. وأبوه عبد الله هو الذي أشاد المعالي في قومه، وأيقظ لهم جفن الفخار من نومه. وساد بما أشاد من المفاخر، ونشر بعطائه رداء السيادة الفاخر. أعطى وما أبطأ، وأصاب في ذلك وما أخطأ (*). وسطا في حجابته بالظلام، ورفع في رياسته من وضعته الأيام. وكان مكرما بالشرفاء (١)، رفيقا بالضعفاء. عظيم الصدقات، حليما في السكون والحركات. كثير التواضع، قليل التصانع.

أنشدني أبو الحسن المذكور لنفسه-رحمه الله تعالى-يتشوق:

يا سقى الله دهرنا المستقضّي ... من شآبيب دمعي (٢) المرفض

لو بملك العراق أسعف دهري ... ما رضيت المقام في غير أرضي!

يا رسول الهوى (٣) تحمّل سلامي ... للذي حال بين جفني وغمضي

وإذا ما أتيته فتأدّب ... فعلى الحسن حاجب غير مغض!

بديار الحبيب قلبي مقيم ... وبدار النّوى القصيّة بعضي

شيمة الدّهر فرقة وتلاق ... كلّ ما فيه مؤذن بتقضّ


(*) واقرأ «أبطا» و «أخطا» بالتسهيل.
(١) كذا عبارة المؤلف، والأشبه: للشرفاء.
(٢) في الأصلين «دمع»، ونرجح ما أثبت.
(٣) في الأصلين «الهدى» بالدال، ونرجح ما أثبت.

<<  <   >  >>