للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فَإِنَّ فِي إِحدَى جَنَاحَيهِ داءَ، وَالأُخرَى شِفَاءَ" (١).

هذا خبر صادر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو من أمور الغيب، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - , لا ينطق عن الهوى، لا ينطق إلا بما أوحى الله تعالى إليه، فهذا الخبر يجب علينا أن نقابله بحسن الخُلق، وحسن الخلق نحو هذا الخبر يكون بأن نتلقاه بالقبول والانقياد، فنجزم بأن ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث حق وصدق، وأمثال أخر "من أخبار يوم القيامة" (٢).

قلت: فكل الأمور الغيبية ينبغي للعبد -إذا جاءته عن طريق القرآن الكريم، أو السنة النبوية الصحيحة- التصديق بها، وتلقي أخبارها بالرضى دون تشكيك أو تردد.

ومن ذلك عالم البرزخ، وسؤال الملكين في القبر، والجنة وما فيها من نعيم، والنار وما فيها من عذاب أليم، وعلى هذا فقس.

٢ - حسن الخُلُق مع الله عز وجل:

بأن يتلقى الإنسان أحكام الله بالقبول والتنفيذ والتطبيق، فلا يزد شيئاً من أحكام الله، فإذا رد شيئاً من أحكام الله، فهذا سوء خلق مع الله عز وجل سواء ردها منكراً حكمها، أو مستكبراً عن العمل بها، أو متهاوناً بالعمل بها، فإن ذلك كله منافٍ لحسن الخلق مع الله عز وجل.

مثال على ذلك الصوم، فلا شك أنه شاق على النفوس، ولكن المؤمن


(١) أخرجه البخاري (٣٣٢٠ الفتح) في كتاب بدء الخلق، باب: إذا وقعَ الذُّبابُ في شرابِ أحِدكم فليَغمسه ..
(٢) كتاب "مكارم الأخلاق" (٢٧٤) للعلامة ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-.

<<  <   >  >>