للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يُحابون مسيئًا، لا سيمَا من كان بالعلم موسومًا وإِليه منسوبًا؛ فإن زلتَهُ لا تُقالُ وهفوتهُ لا تُعذرُ؛ إما لقبح أثرها اغترار كثيرِ من النَّاسِ بها. وقد قيل فِي منثور الحكم: إن زلة العالم كالسفينة تغرقُ ويغرقُ معها خلق كثير، فهذا وجه. وإِمَّا لأَن الجُهال بذمه أَغرى، وعلى تنقُّصه أَحرى؛ ليسلُبوهُ فضيلةَ التقدم، ويمنعوهُ مُباينة التخصيصِ؛ عنادًا لما جهلُوهُ، ومقتًا لما باينوهُ؛ لأَن الجاهل يرى العلم تكَلفًا ولومًا، كما أَنَّ العالم يرَى الجهلَ تخلفًا وذمًا" (١).

٧ - الزهد في الدنيا:

الزهد لغة: في "المصباح المنير" (٩٨) زهِدَ في الشيء وزهد عنه أيضاً زُهدًا وزَهَادة بمعنى تركه وأعرض عنه فهو زاهد، والجمع زهاد.

أما في الاصطلاح: انصراف الرغبة عن الشيء إلى ما هو خير منه (٢).

وفي الحديث عن سهل بن سعد مرفوعاً: "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما أيدي الناس يحبك الناس" (٣).

قال شيخ الإسلام: الزهد ترك مالاً ينفع في الآخرة (٤).

وقال الإمام أحمد بن حنبل: الزهد على ثلاثة أوجه: الأول: ترك الحرام، وهو زهد العوام، والثاني: ترك الفضول من الحلال، وهو زهد الخواص، والثالث: ترك ما يشغل عن الله وهو زهد العارفين (٥).


(١) "أدب الدنيا والدين" (٥٥).
(٢) "مختصر منهاج القاصدين" (٣٤٦) لابن قدامة المقدسي.
(٣) صحيح. أخرجه ابن ماجه وغيره، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٩٢٢).
(٤) "مدارج السالكين" (٢/ ١٢).
(٥) "مدارج السالكين" (٢/ ١٤).

<<  <   >  >>